وهذا قد أمسك فوجب أن يجزيه .
وأيضا تعيين النية يحتاج في الموضع الذي يجوز أن يقع الصوم على وجهين ،
فأما إذا لم يصح أن يقع إلا شهر رمضان فلا يحتاج إلى تعيين النية ، كرد
الوديعة .
وأما في حال السفر فعندنا لا يجوز أن يصومه على حال ، بل فرضه الإفطار ،
فإن نوى نافلة ، أو نذرا كان عليه ، أو كفارة احتاج إلى تعيين النية ويقع عما
ينويه ، لأن هذا زمان يستحق فيه الإفطار ، فجاز أن ينوي فيه صيام يوم يريده ،
لأنه لا مانع منه .
هذا على قول من أجاز صوم النافلة في السفر على ما نختاره ( 1 ) ، فأما إذا
منعنا منه ، فلا يصح هذا الصوم على حال .
مسألة 5 : وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر ، أي وقت نوى أجزأه ،
ويضيق عند طلوع الفجر ، هذا مع الذكر . فأما إذا فاتت ناسيا جاز تجديدها إلى
عند الزوال .
وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن تتقدم على الشهر
بيوم وأيام ( 2 ) فأما نية التعيين فعلى ما بيناه أولا .
وقال الشافعي : وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر
عنه ، فإذا بقي من الليل قدر نية فقط فقد تضيق عليه ، كما إذا بقي من وقت
الظهر قدر أربع ركعات تعينت عليه ، قال : فإن وافق إنهاء النية مع انتهاء
الليل أجزأه ، وإن ابتدأ بالنية قبل طلوع فطلع الفجر قبل إكمالها لم يجزه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اختاره المصنف في المبسوط 1 : 258 فلاحظ .
( 2 ) الذي يستفاد من أقوال الفقهاء والتي تتوفر كتبهم ، إطلاق جواز تقديم نية القربة من دون تحديد
الوقت .
( 3 ) المجموع 3 : 44 و 6 : 290 و 304 ، وكفاية الأخيار 1 : 126 ، والمغني لابن قدامة 3 : 18 ، والمنهاج
القويم 348 - 349 .