أنه كان غير شهر رمضان .
وأما التخيير الذي فيها فهو منسوخ بلا خلاف في شهر رمضان ، فينبغي أقل
ما في هذا الباب أن يتوقف في المراد بالآية ، ويعتقد أنه إذا كان الفرض غير
شهر رمضان فهو منسوخ به ، وإن كان المراد به شهر رمضان فقد نسخ التخيير
فيها بلا خلاف .
مسألة 2 : الصوم لا يجزي من غير نية ، فرضا كان أو نقلا ، شهر رمضان
كان أو غيره ، سواء كان في الذمة أو متعلقا بزمان بعينه . وبه قال جميع
الفقهاء ( 1 ) إلا زفر ، فإنه قال : إذا تعين عليه رمضان على وجه لا يجوز له
الفطر ، وهو إذا كان صحيحا مقيما أجزأه من غير نية ( 2 ) ، فإن لم يتعين عليه
بأن يكون مريضا أو مسافرا أو كان الصوم في الذمة كالنذر والقضاء
والكفارات ، فلا بد فيه من النية ، وروى هذا عن مجاهد ( 3 ) .
دليلنا : قولي تعالى : " وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه
الأعلى " ( 4 ) فنفى المجازاة على كل نعمة إلا ما يبتغي به وجهه والابتغاء بها وجهه هو
النية .
وأيضا فلا خلاف أنه إذا نوى أن صومه صحيح مجز ، وليس على قول من
قال إذا لم ينو أنه يجزئ دليل .
وأيضا قوله عليه السلام : " الأعمال بالنيات " ( 5 ) ونحن نعلم إنما أراد
هامش
( 1 ) الأم 2 : 95 ، والوجيز 1 : 100 ، والمجموع 6 : 300 ، وكفاية الأخيار 1 : 126 ، والنتف 1 :
142 ، واللباب 1 : 163 ، والهداية 1 : 118 ، وشرح فتح القدير 2 : 45 ، ومغني المحتاج 1 : 423 ،
وبدائع الصنائع 2 : 83 ، والمغني لابن قدامة 3 : 17 - 18 ، وبداية المجتهد 1 : 283 ، والمنهل
العذب 10 : 215 . وبلغة السالك 1 : 244 .
( 2 ) الهداية 1 : 129 ، وبدائع الصنائع 2 : 83 ، والمجموع 6 : 300 ، وبداية المجتهد 1 : 283 ، والفتح
الرباني 1 : 281 ، والمنهل العذب 1 : 216 .
( 3 ) المجموع 6 : 300 .
( 4 ) الليل : 19 - 20 .
( 5 ) أمالي الشيخ الطوسي 2 : 231 ، والتهذيب 4 : 186 ، وصحيح البخاري 1 : 2 ، وصحيح مسلم
3 : 1515 حديث 155 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 35 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1413 حديث
2425 ، وسنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 ، وسنن الترمذي 4 : 172 حديث 2147 ، وسنن
البيهقي 7 : 341 .