وقال أبو العباس وأبو إسحاق مثل قولنا ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على الرواية المروية عن أبي الحسن العسكري عليه
السلام في تصنيف أهل الأمصار ، وما يخرجه أهل كل مصر وبلدة ، وقد
ذكرناها في الكتاب الكبير ( 2 ) ، وذلك يدل على أن المراعى غالب قوت أهل
البلد ، لأن اعتبار قوت نفس الإنسان لا طريق إلى تعيينه .
مسألة 190 : إذا اعتبرنا حال قوت البلد ، فلا فرق أن يخرجه من
أعلاه أو من أدونه ، فإنه يجزيه .
ومن وافقنا من أصحاب الشافعي في هذه المسألة لهم فيها قولان : أحدهما
مثل ما قلناه . والثاني : أنه إن كان الغالب الأدنى ، وأخرج الأعلى أجزأه ، وإن
كان الأعلى فأخرج الأدنى لم يجزه ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأخبار المروية في هذا الكتاب تضمنت
التخيير ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صاع من تمر أو صاع من زبيب
أو من حنطة أو شعير " ( 4 ) ولم يفرق .
مسألة 191 : لا يجزي في الفطرة الدقيق والسويق أصلا وبه قال
الشافعي ( 5 ) . فإن أخرجه على وجه القيمة كان جائزا عندنا .
وقال أبو حنيفة : الدقيق والسويق يجزي كل واحد منهما أصلا كالبر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 132 .
( 2 ) التهذيب 4 : 79 حديث 226 ، والاستبصار 2 : 44 حديث 140 .
( 3 ) الوجيز 1 : 100 ، والمجموع 6 : 133 - 134 ، ومغني المحتاج 1 : 406 ، والمنهاج القويم : 353 .
( 4 ) أنظر صحيح البخاري 2 : 161 ، وصحيح مسلم 2 : 677 ، وسنن الترمذي 3 : 61 ، وسنن أبي
داود 2 : 112 ، وسنن أبي ماجة 1 : 584 ، وسنن الدارقطني 2 : 138 .
( 5 ) الأم 2 : 68 ، والمجموع 6 : 132 ، ومغني المحتاج 1 : 407 ، والمبسوط 3 : 113 ، والمغني لابن
( 6 ) الفتاوى الهندية 1 : 191 ، والهداية 1 : 116 ، والمبسوط 3 : 113 - 114 ، وشرح فتح القدير 2 :
40 ، وتبيين الحقائق 1 : 309 .