مسألة 180 : إذا أوصى بعبده ، ومات الموصي قبل أن يهل شوال ، ثم قبل
الموصي له الوصية ، لم يخل من أحد الأمرين : إما أن يقبل قبل أن يهل شوال أو
بعده ، فإن قبل قبله ، كانت الفطرة عليه ، لأنه حصل في ملكه بلا خلاف ، وإن
قبل بعد أن يهل شوال ، فلا يلزم أحدا فطرته .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يملك حين قبل ، فعلى هذا لا يلزم أحدا فطرته ، وفيه وجه آخر أن
فطرته في تركة الميت .
والثاني : مراعى ، فإن قبل تبينا أنه ملك بالوصاية ولزمته فطرته . وإن رد
تبينا أن الورث انتقل إليهم بالوفاة ، فعليهم فطرته .
والثالث : قول ابن عبد الحكم : أنه يزول ملكه عنه بالموت إلى الموصى له
بذلك ، كالميراث . وهذا نقل المزني إلى المختصر ( 1 ) ، وإنه دخل في ملك الموصى
له بغير اختياره ، فإن قبل استقر ملكه ، وإن رد خرج الآن من ملكه إلى ورثة
الميت . لا عن الميت ، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته ، وأبي أكثر أصحابه هذا
القول ( 2 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع دليل على شغل واحد
منهما ، فيجب تركهما على الأصل .
مسألة 181 : إذا مات الموصي ، ثم مات الموصي له قبل أن يقبل الوصية ،
قام ورثته مقامه في قبول الوصية ، وصار مثل المسألة الأولى سواء . وبه قال
الشافعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 54 .
( 2 ) الأم 2 : 64 و 66 ، ومختصر المزني : 54 ، والمجموع 6 : 138 ، وفتح العزيز 6 : 240 - 241 ،
ومغني المحتاج 1 : 408 .
( 3 ) الأم 2 : 65 - 66 ، ومختصر المزني : 54 ، والمجموع 6 : 138 ، وفتح العزيز 6 : 243 ، ومغني المحتاج 1 : 408 .