وقال أبو حنيفة : تبطل الوصية ( 1 ) ، وحكي عنه أيضا أنها تتم بموت
الموصى له ، ودخلت في ملكه بموته ولا يفتقر إلى قبول ( 2 ) .
وقد بينا في المسألة الأولى من الذي تلزمه فطرته .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 182 : من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له ، ولم
يقبضه حتى يهل شوال ، ثم قبضه ، فالفطرة على الموهوب له . وبه قال الشافعي
في الأم ، وهو قول مالك ( 3 ) .
وقال أبو إسحاق : الفطرة على الواهب ، لأن الهبة تملك بالقبض ( 4 ) .
دليلنا : إن الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها
القبض ، وسنبين ذلك في باب الهبة . فإذا ثبت ذلك ، ثبت هذه ، لأن أحدا لا
يفرق بينهما .
وفي أصحابنا من قال القبض شرط في صحة العقد ، فعلى هذا لا فطرة عليه
، كما قال أبو إسحاق ، وتلزم الفطرة الواهب ( 5 ) .
مسألة 183 : تجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا تجب فيه الزكاة ، أو
قيمة نصاب . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ( 6 ) .
وقال الشافعي : إذا فضل صاع عن قوته وقوت عياله ومن يمؤنه يوما وليلة
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 8 : 432 ، وبدائع الصنائع 7 : 332 ، وبداية المجتهد 2 : 331 .
( 2 ) شرح فتح القدير 8 : 432 ، وبدائع الصنائع 7 : 332 .
( 3 ) الأم 2 : 63 و 65 ، والمجموع 6 : 138 .
( 4 ) المجموع 6 : 138 من دون نسبة .
( 5 ) الذي يستفاد من قول الشيخ المفيد قدس سره في المقنعة : 100 هو أن القبض شرط في صحة
الهبة فلاحظ .
( 6 ) اللباب 1 : 159 ، والهداية 1 : 115 ، وشرح فتح القدير 2 : 29 ، والمجموع 6 : 113 وفتح العزيز
60 : 176 - 177 .