دليلنا : إنهما حقان وجبا عليه ، وليس تقديم أحدهما على صاحبه أولى من
الآخر ، فيجب أن يسوى بينهما ، ومن رجح فعليه الدلالة .
مسألة 179 : إذا مات قبل هلال شوال وله عبد ، وعليه دين ، ثم أهل
شوال بيه العبد في الدين ، ولم يلزم أحدا فطرته . وبه قال أبو سعيد الإصطخري
من أصحاب الشافعي ( 1 ) .
وقال باقي أصحابه : أنه تلزم الفطرة الورثة ، لأن التركة لهم وإن كانت
مرهونة بالدين ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى في آية الميراث " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 3 )
فثبت أن الميراث يستحق بعد قضاء الدين والوصية ، فلا يجوز نقلها إليهم مع
بقاء الدين .
فإن قيل : لو لم ينتقل إلى الورثة بنفس الموت ، لكان إذا مات وله تركة
وعليه دين وله إبنان ، فمات أحدهما وخلف ابنا ، ثم أبرأه منه له الدين عنه ،
كانت التركة بين الابن وابن الابن ، فلو لم تكن منتقلة إلى الابنين بوفاته لما
كان لابن الابن شئ هاهنا ، فإن الوارث يملك ممن له الدين .
وأيضا فإن الوارث يملك قضاء الدين من غير التركة .
وأيضا فإنه يملك طلب التركة حيث وجدها ، ويملك المخاصمة ، ويملك أن
يحلف ، فلولا أنها له ما ملك إثباتها بيمينه ، لأن أحدا لا يثبت بيمينه مال غيره .
قيل له : الملك وإن لم ينتقل إليها فهو مبقي على ملك الميت ، فإذا أبرأه من
له الدين ، انتقل منه إلى ابنيه اللذين خلفهما ، ولذلك صحت منهم المطالبة .
واليمين وغير ذلك من الأحكام .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 137 ، وفتح العزيز 6 : 236 ، ومغني المحتاج 1 : 408 .
( 2 ) مختصر المزني : 54 ، والمجموع 6 : 137 ، وفتح العزيز 6 : 234 ، ومغني المحتاج 1 : 408 .
( 3 ) النساء : 12 .