وأيضا الأصل براءة الذمة ، والأصل تجب فيه الزكاة بلا خلاف ، فمن
أوجب في الربح الزكاة قبل الحول فعليه الدلالة ، فأما صحة أحد المذهبين في
مال المضارب قد بينا في الكتاب الكبير .
مسألة 124 : إنما يملك المضارب الربح من حين يظهر الربح في السلعة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو أصحهما . وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
فعلى هذا يكون عليه الزكاة من حين ظهر الربح .
والآخر : بالمقاسمة يملك ، وهو اختيار المزني ( 2 ) ، فعلى هذا زكاة الكل على
رب المال إلى أن يقاسم .
دليلنا : أنه إذا صح أن الربح بينهما وثبت ، فحين ظهر الربح يجب أن يثبت
للمضارب كما يثبت للمالك .
وأيضا روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من أعطي مالا
للمضاربة فاشترى أباه قال : يقوم فإن زاد على ما اشتراه بدرهم انعتق منه
نصيبه ويستسعى فيما بقي لرب المال ( 3 ) .
فلولا أنه ملك بالظهور دون المقاسمة لما صح هذا القول .
مسألة 125 : إذا ملك نصابا من الأموال الزكاتية الذهب ، أو الفضة ، أو
الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، أو الثمار ، أو الحرث ، أو التجارة وعليه دين يحيط به ،
فإن كان له مال غير هذا بقدر الدين ، كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة
هامش
( 1 ) الأم 2 : 49 ، والمجموع 6 : 70 ، والمبسوط 2 : 204 .
( 2 ) مختصر المزني : 51 ، والمبسوط 2 : 204 .
( 3 ) وهو مضمون رواية محمد بن القيس التي رواها كل من الشيخ الكليني في الكافي 5 : 241
حديث 8 ، والصدوق في الفقيه 3 : 144 حديث 633 ، والمصنف في التهذيب 7 : 190 حديث
841 .