دليلنا : كل خبر روي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم
السلام ( 1 ) من أن الزكاة في الأجناس المخصوصة ، متناول لهذا الموضع ، لأنه لم
يفرق بين من عليه الدين ، وبين من لم يكن عليه ذلك ، فوجب حملها على
العموم .
مسألة 126 : إذا ملك مائتي درهم عليه مائتان ، وله عقار ، وأثاث يفي بما
عليه من الدين ، فعندنا أنه يجب عليه في المائتين الزكاة .
وقال أبو حنيفة : المائتان في مقابلة المائتين ، ويمنع الدين وجوبها فيه ، لا
يكون الدين في مقابلة ما عداه ( 2 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أنه لو يملك غير المائتين لم تسقط عنه الزكاة ، لأن
الزكاة حق في المال ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع منه .
مسألة 127 : إذا ملك مائتين لا يملك غيرها ، فقال : لله علي أن أتصدق
بمائة منها ، ثم حال الحول ، لا تجب عليه زكاتها .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما ، إن قال : إن الدين يمنع ، فها هنا يمنع
والآخر : لا يمنع ( 3 ) .
ففي هذا وجهان ، أحدهما : يمنع ، والآخر : لا يمنع . فإذا قال : لا يمنع أخرج
خمسة دراهم ، وتصدق بمائة .
وقال محمد بن الحسن : النذر لا يمنع وجوب الزكاة عليه زكاة مائتين خمسة
دراهم . درهمين ونصف عن هذه المائة ، ودرهمين ونصف عن المائة الأخرى ،
وعليه أن يتصدق بسبعة وتسعين درهما ونصف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنظر ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3 : 509 ، والشيخ الطوسي في الإستبصار 2 : 2 .
( 2 ) المبسوط 2 : 197 ، والنتف في الفتاوى 1 : 172 ، وبداية المجتهد 1 : 238 .
( 3 ) الوجيز 1 : 86 ، والمجموع 5 : 345 ، وكفاية الأخيار 1 : 119 .
( 4 ) حكاه الرافعي في فتح العزيز 5 : 510 فلاحظ .