ومنهم من قال : تجوز الصلاة عليه ما دام يعلم أنه باق في القبر أو شئ منه
ويختلف ذلك في البلاد ( 1 ) .
والثالث : يجوز أن يصلي عليه من كان من أهل الصلاة في وقته ولا يجوز
إن حدث بعده ( 2 ) وكان هذا أشبه عندهم فقالوا : والصلاة على قبر النبي
صلى الله عليه وآله مبنية على هذه الأوجه :
فإذا قالوا : ما دام يعلم أنه بقي منه شئ لا تجوز الصلاة عليه لأنه روي أنه
قال : " إنا لا نترك في القبر " ( 3 ) .
وإذا قالوا : تجوز لمن هو من أهل الصلاة في وقته كان ذلك جائزا للصحابة
الذين كانوا من أهل الصلاة عليه ، وعلى الوجه الثالث لا يجوز ذلك ، لأنه
يؤدي إلى الفتنة والفساد .
وقد روي أنه قال : " لا تتخذوا قبري وثنا ، لعن الله اليهود فإنهم اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد " ( 4 ) .
مسألة 550 : القيام شرط في الصلاة على الجنازة مع القدرة ، وبه قال
الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز الصلاة قاعدا مع القدرة ( 6 ) .
دليلنا : إن ما ذكرناه لا خلاف في سقوط الفرض به ، وما قالوه ليس عليه دليل .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 247 و 249 ، وفتح العزيز 5 : 196 ، وعمدة القاري 8 : 26 .
( 2 ) المجموع 5 : 247 ، وفتح العزيز 5 : 196 ، وعمدة القاري 8 : 26 .
( 3 ) ورد مضمونه في التلخيص الحبير 5 : 198 فراجع .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 111 ، وسنن النسائي 4 : 95 - 96 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 246 باختلاف
يسير في الكل .
( 5 ) الأم 1 : 271 ، والمجموع 5 : 222 ، وفتح العزيز 5 : 174 ، والمغني لابن قدامة 2 : 371 ، ومغني
المحتاج 1 : 342 .
( 6 ) المبسوط 2 : 69 .