المنبر بعد الأذان ، ويكره بعد الزوال قبل الأذان على كل حال ، وبه قال
الشافعي ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء ، والزهري وغيرهم ( 1 ) .
قال ميمون بن مهران ( 2 ) : كان إذا جلس الإمام على المنبر وأخذ المؤذن في
الأذان نودي في أسواق المدينة حرم البيع حرم البيع .
وقال ربيعة ومالك وأحمد : إذا زالت الشمس يوم الجمعة حرم البيع ،
جلس الإمام على المنبر أو لم يجلس ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة
فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " ( 4 ) فنهى عن البيع إذا نودي لها ، فدل على أنه
غير منهي عنه قبل النداء .
وأيضا ما قلناه مجمع عليه وقبل ذلك يحتاج إلى دليل .
وأما كراهته قبل النداء فلأنا قد بينا أن وقت الزوال وقت الصلاة فإنه
ينبغي أن يخطب في الفئ فإذا زالت نزل فصلى الفرض ، فإذا أخر فقد ترك الأفضل .
مسألة 403 : لا يحرم البيع على من لم يجب عليه الجمعة من العبيد
وأمثالهم ، وبه قال الشافعي ( 5 ) .
وقال مالك : يمنع العبيد من ذلك كالأحرار ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 195 ، والمجموع 4 : 500 ، ومغني المحتاج 1 : 295 ، والاستذكار 2 : 288 .
( 2 ) ميمون بن مهران الرقي أبو أيوب ، من أهل الكوفة وعالم أهل الحجاز وقاضي الجزيرة ، وكان لامرأة
فأعتقته ، روى عن عائشة ، وأبي هريرة ، وروى عنه أبو بشر وخصيف وجعفر بن برقان وحجاج بن
أرطاة ، مات سنة 117 هجرية ، تذكرة الحفاظ 1 : 93 ، والكامل لابن الأثير 5 : 195 وشذرات
الذهب 1 : 154 ، ومرآة الجنان 1 : 251 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 2 : 145 .
( 4 ) الجمعة : 9 .
( 5 ) الأم 1 : 195 ، والمجموع 4 : 500 .
( 6 ) قال مالك في المدونة الكبرى 1 : 154 " كره البيع للعبد ولم يوجب الفسخ " .