العموم .
فأما صلاة القارئ خلف الأمي فإنما منعناه لقوله عليه السلام : " يؤمكم
أقرؤكم " ( 1 ) ومن خالف ذلك خالف النص ، فلا تصح صلاته .
وأما كراهية ما ذكرناه فللأخبار التي رواها أصحابنا أوردناها في
الكتابين المقدم ذكرهما ( 2 ) .
مسألة 284 : يجوز للمفترض أن يأتم بالمتنفل ، وللمتنفل أن يقتدي
بالمفترض ، مع اختلاف نيتهما ، وبه قال الحسن ، وطاووس ، وعطاء ،
والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ( 3 ) .
وذهب قوم إلى أن اختلاف النية يمنع الائتمام على كل حال ، ذهب إليه
الزهري ، وربيعة ، ومالك ، وأبو حنيفة وقالوا : يجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض ،
ولا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ولا المفترض بالمفترض مع اختلاف
فرضيهما ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأيضا روى جابر قال : كان معاذ بن جبل ( 5 ) يصلي مع رسول الله
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 185 حديث 880 .
( 2 ) التهذيب 3 : 166 الأحاديث 361 و 362 ، والاستبصار 1 : 424 باب إن المتيمم لا يصلي بالمتوضئين
الأحاديث 1634 و 1635 .
( 3 ) المجموع 4 : 269 و 271 ، والوجيز 1 : 57 ، وشرح فتح القدير 1 : 263 .
( 4 ) الهداية 1 : 58 ، واللباب 1 : 84 ، والنتف 1 : 96 ، وشرح فتح القدير 1 : 263 وفتح المعين : 34 ،
والمجموع : 4 : 271
( 5 ) أبو عبد الرحمن ، معاذ بن جبل بن عمر بن أوس بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، أحد من شهد
العقبة والمشاهد كلها ، وقد آخى النبي بينه وبين عبد الله بن مسعود ، روى عن النبي وعنه عمر وابنه
وأبو قتادة وأنس وأبو أمامة وعبد الرحمن بن غنم وغيرهم ، مات في طاعون عمواس بالشام سنة
18 هجرية . أسد الغابة 4 : 377 ، وتهذيب التهذيب 10 : 186 ، وصفوة 1 : 195 ، ومرآة الجنان 1 : 73 .