دليلنا : إن كراهة ذلك يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 290 : لا يجوز الصلاة خلف من خالف الحق من الاعتقادات ، ولا
خلف الفاسق وإن وافق فيها .
وقال الشافعي : أكره إمامة الفاسق والمظهر للبدع ، وإن صلى خلفه
جاز ( 1 ) .
وقال أصحابه : المختلفون في المذاهب على ثلاثة أضرب : ضرب لا
نكفرهم ولا نفسقهم ، وضرب نكفره ، وضرب نفسقه .
فأما الذين لا نكفرهم ولا نفسقهم فهم المختلفون في الفروع ، مثل أصحاب
أبي حنيفة ، ومالك فهؤلاء لا يكره الائتمام بهم لأنهم لا يفسقون فيها ولكن إن
كان فيهم من يعلم أنه يعتقد ترك بعض الأركان يكره الائتمام به ، فإن تحقق
أنه ترك بعض الأركان لا يجوز الائتمام به .
والذين نكفرهم هم المعتزلة وغيرهم ، فلا يجوز الائتمام بهم ، لأنهم محكوم
بكفرهم ، وليس لهم صلاة ، فلا يصح الائتمام بهم .
وأما الذين نفسقهم ولا نكفرهم فهم الذين يسبون السلف والخطابية ،
فحكم هؤلاء وحكم من يفسق بالزنا وشرب الخمر وغير ذلك واحد فهؤلاء
الائتمام بهم يكره ولكنه يجوز ، وبهذا قال جماعة أهل العلم ( 2 ) .
وحكي عن مالك أنه قال : لا يؤتم ببدعي ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك ، وأيضا الصلاة في ذمته
بيقين ، ولا دليل على براءتها إذا صلى خلف من ذكرناه .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 166 ، والأم ( مختصر المزني ) : 22 ، والمجموع 4 : 253 ، وكفاية الأخيار 1 : 82 ، والمحلى
4 : 214 ، ونيل الأوطار 3 : 201 ، وسبل السلام 2 : 426 .
( 2 ) المحلى 4 : 213 - 214 ، والمجموع 4 : 253 ، وكفاية الأخيار 1 : 82 ، وسبل السلام 2 : 426 .
( 3 ) المجموع 4 : 253 ، وفتح العزيز 4 : 330 .