بالطهارة .
وقال أبو حنيفة كلها يطهر بالاستحالة إذا صارت ترابا أو رمادا ، وحكي
عنه أنه قال : إن وقع خنزير في ملاحة فاستحال ملحا طهر ( 1 ) .
وقال الشافعي : الأعيان النجسة كالكلب ، والخنزير ، والعذرة ،
والسرجين ، وعظام الموتى ولحومها ، والدماء لا تطهر بالاستحالة ، سواء
استحالت بالنار فصارت رمادا أو بالأرض والتراب فصارت ترابا ( 2 ) .
وكان ابن المرزبان ( 3 ) يقول : إذا ضرب اللبن من تراب فيه سرجين ثم
طبخ ذلك بالنار فأكل ذلك السرجين لأنه كرقاق التبن ويكون على ظاهر
الآجر كالزئبر ( 4 ) فإذا غسل ظاهرها زال الزئبر فزالت النجاسة ويكون ظاهره
طاهرا ، فيجوز الصلاة عليه ، ولا يجوز فيه ( 5 ) .
قال أبو حامد : الذي قاله ابن المرزبان قريب ، والأمر على ما قال .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وروى الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص
يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ويجصص به المسجد ، ويسجد عليه ؟ فكتب
إلي بخطه " إن الماء والنار قد طهراه " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 85 ، وشرح فتح القدير 1 : 139 .
( 2 ) المجموع 2 : 597 ، وفتح العزيز 1 : 249 .
( 3 ) ابن المرزبان ، أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي ، صاحب ابن القطان وتلميذه ، تفقه عليه الشيخ أبو
حامد ، توفي سنة 366 هجرية . طبقات الشافعية : 28 ، وشذرات الذهب 3 : 56 وتاريخ بغداد
11 : 325 ، والمجموع 2 : 598 .
( 4 ) الزئبر : بزاي مكسورة ثم همزة ثم باء موحدة مكسورة على المشهور عند أهل اللغة ، قال الجوهري :
ويقال بضم الباء ، وهو ما يعلو الثوب الجديد كالزغب . الصحاح 2 : 668 ( مادة زبر ) .
( 5 ) المجموع 2 : 597 ، وفتح العزيز 1 : 250 .
( 6 ) الكافي 3 : 23 الحديث الثالث ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 175 حديث 829 ، والتهذيب 2 : 235
حديث 928 .