ومنهم من قال : إن كان سبقه العلم بذلك قبل تشاغله بالصلاة أعاد على
كل حال ، وإن لم يكن سبقه العلم بذلك أعاد في الوقت ، فإن خرج الوقت فلا
إعادة عليه ، وهذا الذي اخترناه في كتاب النهاية ( 1 ) وبه تشهد الروايات .
وقال قوم : لا تجب عليه الإعادة على كل حال ، ذهب إليه الأوزاعي ( 2 ) ،
وروي ذلك عن ابن عمر ( 3 ) ، وبه قال الشافعي في القديم ( 4 ) ، وبه قال أبو
حنيفة على ما حكاه عنه أبو حامد في تعليقته ، وقد بينا الكلام على اختلاف
أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما ، فلا وجه لإعادته .
مسألة 222 : الجسم الصقيل مثل السيف والمرآة والقوارير ( 5 ) إذا أصابته
نجاسة ، فالظاهر أنه لا يطهر إلا بأن يغسل بالماء ، وبه قال الشافعي ( 6 ) .
وفي أصحابنا من قال يطهر بأن يمسح ذلك منه أو يغسل بالماء ، اختاره
المرتضى ولست أعرف به أثرا ، وبه قال أبو حنيفة ( 7 ) .
دليلنا : إنا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم ، والحكم بزوالها يحتاج
إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدل على زوال هذا الحكم بما قالوه ، وطريقة
الاحتياط تقتضي ما قلناه ، لأنا إذا غسلناه بالماء علمنا طهارته يقينا ، وإن لم
نغسله بالماء فليس على طهارته دليل .
مسألة 223 : كلما لا تتم به الصلاة منفردا لا بأس بالصلاة فيه وإن كان فيه
هامش
( 1 ) النهاية : 52 ، والمبسوط 1 : 90 .
( 2 ) المجموع 3 : 157 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المجموع 3 : 155 - 156 .
( 5 ) القوارير : جمع قارورة وهي الزجاجة . مجمع البحرين 3 : 455 مادة قرر .
( 6 ) المجموع 2 : 599 ، وبداية المجتهد 1 : 80 .
( 7 ) الهداية 1 : 35 ، وبدائع الصنائع 1 : 85 ، وشرح فتح القدير 1 : 137 ، وشرح العناية 1 : 137 ، والمجموع
2 : 599 .