الساباطي ( 1 ) ، وقد بينا الوجه في هذه الأخبار ( 2 ) ، وقلنا : إنما يجوز له أن يصلي
فيه إذا خاف على نفسه من البرد ، فإنه يصلي فيه ويعيد ، ونكون قد جمعنا بين
الأخبار .
مسألة 219 : دم ما ليس له نفس سائلة طاهر ولا ينجس بالموت ، وكذلك
دم السمك ، ودم البق ، والبراغيث ، والقمل ، وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي : هو نجس ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن النجاسة حكم شرعي ولا دلالة في الشرع
على نجاسة هذه الدماء .
وروى الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دم البراغيث يكون
في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال : " لا وإن كثر " ( 5 ) .
مسألة 220 : جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب والبدن ، قليلا كان
أو كثيرا ، إلا الدم فإن له ثلاثة أحوال :
دم البق ودم البراغيث ودم السمك وما لا نفس له سائلا ودم الجراح
اللازمة لا بأس بقليله وكثيره .
ودم الحيض والاستحاضة والنفاس لا تجوز الصلاة في قليله ولا كثيره .
ودم الفصاد ( 6 ) والرعاف وما يجري مجراه من دماء الحيوان الذي له نفس
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 407 حديث 1279 و 2 : 224 حديث 886 ، والاستبصار 1 : 169 حديث 587 .
( 2 ) التهذيب 1 : 407 و 2 : 224 ، والاستبصار 1 : 187 .
( 3 ) المحلى 1 : 105 ، والهداية 1 : 37 ، وشرح فتح القدير 1 : 145 .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 78 ، وحكى ابن حزم في المحلى 1 : 105 قول الشافعي : إزالته فرض ولا يزال إلا
بالماء .
( 5 ) الكافي 3 : 59 الحديث 8 ، والتهذيب 1 : 259 الحديث 753 .
( 6 ) الفصد بالفتح فالسكون ، قطع العرق ، والفصاد اسم أي الحجامة . مجمع البحرين 3 : 121 مادة فصد .