سائلة ، نظر فإن بلغ مقدار الدرهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا
وجب إزالته ، وإن كان أقل من ذلك لم يجب ذلك فيه .
وقال الشافعي : النجاسات كلها حكمها حكم واحد ، فإنها تجب إزالتها
قليلة وكثيرة إلا ما هو معفو عنه من دم البق والبراغيث ، فإن تفاحش وجب
إزالته ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم فإذا زاد
وجب إزالتها ، والدرهم هو البغلي الواسع ، وإن لم يزد عليه فهو معفو عنه ( 2 ) .
وقال مالك وأحمد إن كان متفاحشا فغير معفو عنه ، وإن لم يكن متفاحشا
فهو معفو عنه ( 3 ) ، وقال أحمد : التفاحش شبر في شبر ( 4 ) ، وقال مالك : التفاحش
نصف الثوب ( 5 ) .
وقال النخعي والأوزاعي : قدر الدرهم غير معفو عنه ، وإن كان دونه
فمعفو عنه ( 6 ) ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، وأبو حنيفة جعله في حد
القلة ( 7 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا طريقة الاحتياط ، فإن من أزال القليل والكثير
كانت صلاته ماضية بلا خلاف ، وإذا لم يزل ففيه خلاف ، ولا يلزمنا مثل
ذلك في مقدار الدرهم في الدم لأنا أخرجنا ذلك بدليل .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 133 - 135 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، وشرح فتح القدير 1 : 140 ، والاستذكار 2 : 41 .
( 2 ) الهداية 1 : 35 ، والمبسوط 1 : 61 ، والنتف 1 : 36 ، واللباب في شرح الكتاب 1 : 55 ، وشرح فتح
القدير 1 : 140 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 21 - 22 ، والاستذكار 2 : 41 - 42 .
( 4 ) المجموع 3 : 136 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) اللباب 1 : 55 ، والنتف 1 : 36 ، وبداية المجتهد 1 : 78 ، والمجموع 3 : 136 .