وأيضا فقد علمنا حصول النجاسة ووجوب إزالتها ، ومن راعى مقدارا
فعليه الدلالة ، ونحن لما راعينا مقدار الدرهم فلأجل إجماع الفرقة ، وأخبار
أصحابنا أكثر من أن تحصى ، وقد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما ( 1 ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء في دم الحيض :
" حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " ( 2 ) وهذا أمر يقتضي الوجوب ولم يعين مقدارا .
مسألة 221 : إذا صلى ثم رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة تحقق أنها كانت
عليه حين الصلاة ولم يكن علم بها قبل ذلك ، اختلف أصحابنا في ذلك
واختلفت رواياتهم .
فمنهم من قال : يجب عليه الإعادة على كل حال ( 3 ) وبه قال الشافعي : في
الأم وأبو قلابة ( 4 ) ، وأحمد بن حنبل ( 5 ) .
ومنهم من قال : إن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم إلا بعد خروج الوقت
لم يعد ( 6 ) ، وبه قال ربيعة ومالك .
وقال أصحاب مالك : كل موضع قال مالك : إن علم في الوقت أعاد وإن
علم بعد الوقت لم يعد ، فإنما يريد استحبابا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 254 ، والاستبصار 1 : 175 باب 106 .
( 2 ) راجع هامش المسألة الثامنة من كتاب الطهارة ومسألة 217 من كتاب الصلاة .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 42 ، والمقنع : 5 ، ومفتاح الكرامة 1 : 125 نقلا عن المقنعة .
( 4 ) أبو قلابة ، عبد الله بن زيد بن عمر البصري الجرمي ، طلب للقضاء فهرب إلى الشام ومات فيها
سنة 104 وقيل غير ذلك ، روى عن ثابت الأنصاري وسمرة بن جندب وعمر بن سلمة الجرمي
وأنس بن مالك وعنه أيوب وخالد الحذاء وعاصم الأحول وطائفة ، تهذيب التهذيب 5 : 224 ، مرآة
الجنان 1 : 219 ، والأعلام 4 : 88 .
( 5 ) الأم ( مختصر المزني ) : 18 ، والمجموع 3 : 157 ، والاستذكار 2 : 39 .
( 6 ) المقنع : 5 .
( 7 ) الإستذكار 2 : 39 ، وبلغة السالك 1 : 26 ، والشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1 : 26 .