حقيقته ، وروي ذلك عن ابن سيرين .
وقال ابن عباس معناه : فطهر من الغدر وقال : أما سمعت قول حسان ابن
ثابت ( 1 ) :
- وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنع ( 2 )
وقال ابن جبير : كان الغدار يسمى في الجاهلية دنس الثياب .
وقال النخعي وعطاء : " وثيابك فطهر " معناه من الإثم .
وقال مجاهد وأبو رزين العقيلي ( 3 ) : وعملك فأصلح .
هامش
( 1 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، أبو عبد الرحمن ، صحابي معروف اشتهر بكونه شاعر
النبي ( ص ) ، أول من نظم حادثة غدير خم من الشعراء بعد ما استجاز النبي بذلك فأجازه فقام
منشدا غديرته العصماء التي مطلعها
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم واسمع بالرسول مناديا
فقال فمن مولاكم ونبيكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
إلى آخر قصيدته العصماء . فقال النبي ( ص ) في حقه : " لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس
ما نصرتنا بلسانك " . وكأنه ( ع ) أشار إلى ما سيؤول إليه حاله . فقد عاد عليه دعاؤه حيث أصبح
مناوئا لأمير المؤمنين ( ع ) وله مواقف مشهورة معه ومع أصحابه ( ع ) تدل على ذلك ، ومات
سنة 55 هجرية - وقيل غير ذلك ، وله 120 سنة ، الإصابة 1 : 325 ، أسد الغابة 2 : 4 ، الأغاني 4 : 134 ،
والغدير 2 : 34 ، وطبقات فحول الشعراء : 179 ، وتنقيح المقال 1 : 264 .
( 2 ) نسب الطبري والقرطبي وغيرهما من المفسرين ذلك إلى الشاعر غيلان بن سلمة الثقفي .
( 3 ) لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبره ، أبو رزين العقيلي ، اختلفت أرباب المعاجم في الاتحاد والتعدد
بينهما ، روى عن النبي ( ص ) وعنه عاصم ابنه وابن أخيه وكيع بن عدس وغيرهم ، عده ابن سعد من
جملة وفد عقيل بن كعب على النبي ( ص ) وأعطاه ماء يقال له النظيم وبايعه على قومه ، التاريخ
الكبير 7 : 248 ، والجرح والتعديل 7 : 177 ، وتهذيب التهذيب 8 : 456 ، والطبقات الكبرى 1 : 302 ،
و 5 : 518 ، وأسد الغابة 4 : 366 .