وهذا فاسق ، فلا تجوز الصلاة خلفه . فإن فرضنا أنه تاب عقيب الشرب قبلت
توبته وجازت الصلاة خلفه ، وإن لحقه السكر في خلال الصلاة وجبت مفارقته
كما قال الشافعي ، لأن الصلاة خلف السكران ومن لا يعقل لا تصح .
مسألة 217 : طهارة البدن والثياب وموضع السجود شرط في صحة
الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) ، وزاد الشافعي : موضع الصلاة أجمع ( 2 ) ،
وأبو حنيفة موضع السجود والقدمين ( 3 ) .
وقال مالك يعيد في الوقت ، كأنه يذهب إلى أن اجتناب النجاسة ليس شرطا
في صحة الصلاة ( 4 ) .
وذهبت طائفة إلى أن الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة ، روي
ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وأبي مجلز ، أما ابن عباس
فقال : ليس على الثوب جنابة ، وابن مسعود نحر جزورا فأصحابه من فرثه ودمه
فصلى ولم يغسله ، وابن جبير سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى ؟ فقال : إقرأ
علي الآية التي فيها غسل الثياب ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط .
وأيضا قوله تعالى : " وثيابك فطهر " ( 6 ) معناه من النجاسة ( 7 ) لأن هذا
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 1 / 750 و 759 والمجموع 3 : 131 - 132 و 242 و 152 ، وكفاية الأخيار 1 : 55 ،
وأحكام القرآن للجصاص 3 : 470 ، وحاشية إعانة الطالبين 1 : 80 ، والمحلى 3 : 202 ، واللباب
1 : 54 ، والوجيز 1 : 46 - 47 ، والمبسوط 1 : 204 ، وحكى القرطبي ذلك عن بعض في تفسيره 19 : 66 .
( 2 ) المجموع 4 : 151 ، وفتح العزيز 4 : 34 .
( 3 ) المبسوط 1 : 204 ، وشرح فتح القدير 1 : 168 ، والعناية 1 : 169 ، وفتح العزيز 4 : 34 .
( 4 ) تفسير القرطبي 19 : 66 ، والمجموع 3 : 132 ، وفتح العزيز 4 : 14 .
( 5 ) المجموع 3 : 132 ، والمغني لابن قدامة 1 / 750 .
( 6 ) المدثر : 4 .
( 7 ) تفسير الطبري 29 : 91 ، وتفسير القرطبي 19 : 63 ، والتفسير الكبير 30 : 91 .