وقال أبو حنيفة يكره فيما يسر فيه بالقراءة ، ولا يكره فيما يجهر بها ولم يفصل
واحد منهم ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك وقد قدمنا خبر زرارة
وسماعة ( 2 ) في ذلك .
مسألة 179 : سجود العزائم واجب على القارئ والمستمع ، ومستحب
للسامع ، وما عداها مستحب للجميع .
وقال الشافعي : سجود التلاوة مسنون في حق التالي والمستمع دون
السامع ، بناء على أصله أنه مسنون ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إنه واجب على التالي والمستمع والسامع ، فإذا طرق
سمعه قراءة قارئ موضعها ، وجب عليه أن يسجدها ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه .
وروى عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يسمع السجدة تقرأ ؟ قال : " لا يسجد إلا أن يكون منصتا مستمعا لها أو يصلي
بصلاته ، وإما أن يكون يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما
سمعت " ( 5 ) .
مسألة 180 : سجود التلاوة يجوز فعلها في جميع الأوقات وإن كانت مكروهة
الصلاة فيها ، وبه قال الشافعي ( 6 ) ، وهي خمسة أوقات سيجئ بيانها فيما بعد .
هامش
( 1 ) عمدة القاري 7 : 106 و 112 .
( 2 ) تقدم في المسألة : 174 .
( 3 ) الأم 1 : 136 ، والمجموع 4 : 61 ، ومغني المحتاج 1 : 215 ، والمغني لابن قدامة 1 : 624 .
( 4 ) عمدة القاري 7 : 104 ، والمجموع 4 : 61 ، والمغني لابن قدامة 1 : 624 .
( 5 ) الكافي 3 : 318 حديث 3 باختلاف ، والتهذيب 2 : 291 حديث 1169 باختلاف في صدر الحديث .
( 6 ) المجموع 4 : 72 و 168 ، وبداية المجتهد 1 : 217 ، والمغني لابن قدامة 1 : 623 وأحكام القرآن لابن
العربي 2 : 820 .