فأما سجدة " ص " فقد روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله
سجد في ص ( 1 ) وقرأ أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده ( 2 ) ، ( 3 ) يعني هدى
الله داود وأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يقتدي به .
وروي عن أبي سعيد الخدري قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله على
المنبر " ص " فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان في
الجمعة الثانية قرأها فتشرف الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه
وقال : " لم أرد أن أسجدها فإنها توبة نبي وإنما سجدت لأني رأيتكم تشرفتم
للسجود " ( 4 ) .
وتشرفتم أي تهيأتم ، وقوله : لم أرد أن أسجد يدل على أنه ليس بواجب على
ما قدمنا القول فيه .
مسألة 177 : موضع السجود في حم السجدة عند قوله : " واسجدوا الله الذي
خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " ( 5 ) وبه قال عمر ( 6 ) ، ومالك ، والليث بن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 49 ، وسنن النسائي 2 : 159 ، وسنن أبي داود 2 : 59 حديث 1409 ، وسنن
الترمذي 2 : 469 حديث 577 ، ومسند أحمد 1 : 279 ، 360 ، والمصنف لعبد الرزاق 3 : 337 حديث
5865 ، 5866 ، وسنن الدارمي 1 : 342 ذيل الحديث ، وبلوغ الأماني 4 : 180 حديث 916 ، 917
والسنن الكبرى 2 : 318 .
( 2 ) الأنعام : 90 .
( 3 ) إن الظاهر من السياق نسبة ذلك إلى النبي ( ص ) ، ولكن عبد الرزاق روى في مصنفه 3 : 337
حديث 5868 أنه سمع ابن عباس سئل في ص سجدة ؟ قال : نعم وتلي الآية . والسنن
الكبرى 2 : 319 .
( 4 ) السنن الكبرى 2 : 318 ، وسنن الدارقطني 1 : 408 الحديث السابع ، وسنن أبي داود 2 : 59
حديث 1410 ، وحكاها السيوطي في الدر المنثور 5 : 305 عن الدارمي 1 : 342 باتحاد في المعنى .
( 5 ) فصلت : 37 .
( 6 ) في نسخة ابن عمر .