وإن كان في غير الصلاة قال أبو إسحاق يكبر تكبيرة للإحرام وأخرى
للسجود .
وقال الترمذي يكبر للسجود لا غير ( 1 ) .
وقال أبو حامد بقول أبي إسحاق ( 2 ) وقال : إن كبر تكبيرة واحدة لهما لم
يجزه ويعيد السجود ، فإذا رفع رأسه رفعه بتكبيرة .
وأما التشهد قال في البويطي : لا تشهد فيها ولا تسليم ( 3 ) ، واختلف
أصحابه على ثلاثة أوجه : منهم من نفى التشهد والتسليم ( 4 ) ، ومنهم من قال :
يفتقر إلى تشهد وسلام ( 5 ) ، وقال أبو العباس ، وأبو إسحاق وغيرهما : يفتقر إلى
سلام ولا يفتقر إلى تشهد . قال أبو حامد : وهو أصح الأقوال ( 6 ) .
وأما استقبال القبلة ، قالوا : فالحكم فيه كالحكم في صلاة النافلة حرفا
بحرف ( 7 ) ، ومتى لم يسجد وفاته لم يستحب له إعادة ( 8 ) .
دليلنا : الأصل براءة الذمة ومن أوجب التشهد والتسليم مع السجود يحتاج
إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، وليس الأمر بالسجود أمرا بالتكبير ،
فمن جمع بينهما كان قائسا ، والقياس لا يجوز عندنا .
وأما القضاء فإن ذمته قد تعلقت بفرض أو سنة ولا تبرأ إلا بقضائه فعليه
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 65 ، وفتح العزيز 4 : 193 .
( 2 ) قال النووي في المجموع 4 : 64 : قال أصحابنا : " إذا سجد للتلاوة في غير الصلاة نوى وكبر للإحرام
ويرفع يديه في هذه التكبيرة حذو منكبيه . . . الخ " من دون ذكر أبي إسحاق أو أبي حامد .
( 3 ) الأم ( الهامش ) 1 : 139 ، والمجموع 4 : 64 ، ومغني المحتاج 1 : 216 وفتح العزيز 4 : 194 .
( 4 ) المجموع 4 : 66 .
( 5 ) المجموع 4 : 66 ، وفتح العزيز 4 : 194 ، ونيل الأوطار 3 : 126 .
( 6 ) الأم ( الهامش ) 1 : 139 ، وفتح العزيز 4 : 194 ، ونيل الأوطار 3 : 126 .
( 7 ) المجموع 4 : 63 .
( 8 ) فتح العزيز 4 : 199 .