وتحقيق الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي ، أنه إذا خالف سنة الموقف
فعند الشافعي لا تبطل الصلاة ( 1 ) وعند أبي حنيفة تبطلها ( 2 ) ، وعند الشافعي
أن المخالفة منهما ( 3 ) وعند أبي حنيفة من الرجل دونها ( 4 ) فلهذا بطلت صلاته
دونها .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الذمة مشغولة بالصلاة ، فلا تبرأ إلا بيقين ،
وإذا صليا على هذا الوجه فلا تبرأ بيقين .
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل
والمرأة يصليان جميعا في بيت المرأة عن يمين الرجل بحذاه ؟ قال : " لا ، حتى
يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه " ( 5 ) .
وروى عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : قال إنه سئل عن
الرجل له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : " لا يصلي حتى يجعل بينه
وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه وبينها
مثل ذلك ، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن
كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير الصلاة فلا بأس حيث كانت " ( 6 ) .
وروى مثل ذلك جماعة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 183 .
( 2 ) المبسوط 1 : 183 ، وعمدة القاري 5 : 261 ، واللباب 1 : 83 .
( 3 ) المبسوط 1 : 183 .
( 4 ) اللباب 1 : 83 ، والمبسوط 1 : 183 .
( 5 ) الكافي 3 : 298 حديث 3 ، والتهذيب 2 : 231 حديث 908 ، والاستبصار 1 : 399 حديث 1523 .
( 6 ) التهذيب 2 : 231 حديث 911 ، والاستبصار 1 : 399 حديث 1526 وفيه ( امرأته ) بدل " امرأة " .
( 7 ) الكافي 3 : 298 ، والتهذيب 2 : 230 عند قول الشيخ ( قدس ) قال الشيخ رحمه الله " ولا يجوز للرجل
أن يصلي وامرأة تصلي إلى جانبه . . . " ، والاستبصار 1 : 398 باب 240 " الرجل يصلي والمرأة تصلي
بحذاه " .