يقول ابن تيمية في منهاجه : " وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ، ورووا
أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك كلها كذب " ( 1 ) .
والمهدي العباسي المغرم بلعب الحمام لا يتورع عن دفع عشرة آلاف درهم
إلى من يصحح له لعبته بالتماس دليل من السنة يضعه له رجل فقيه .
فيأتيه غياث بن إبراهيم - وهو من فقهاء عصره - ليدخل عليه وليروي له
( لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح ) فيضيف لفظ الجناح إلى الحديث
الشريف ليصحح للمهدي لعبته ولينال الجائزة .
والذي يبدو للمتطلع إن الكذبة لم تنطل على جلاس المهدي ، وإن المهدي
شعر بذلك أو أدركه شئ من تأنيب الضمير ، فقال بعد قيام هذا المحدث :
" أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله . ما قال
رسول الله صلى الله عليه وآله جناح ، ولكنه أراد أن يتقرب إلينا " .
وقد جمع ابن الجوزي نزرا يسيرا من الأحاديث المختلفة في كتابه الموسوم
( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) و ( الموضوعات ) ولخصه السيوطي في
كتابه ( اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ) فراجعها .
يقول العلامة السيد محمد تقي الحكيم في مناهج البحث في التاريخ :
" والغريب إننا أصبحنا لكثرة ما ألفنا هذا النوع من الكذب على حساب
التاريخ لا نستنكره على القائمين به ، وكأنه من الأمور الطبيعية التي تدعوا إليها
مصالح البلاد . فموظفوا الدعاية المعنيون بهذا الأمر لا يختلفون في مقاييسنا عن
بقية المواطنين لصالح المجموع " ( 2 ) .
3 - هذا وإن ابتعاد الناس عن القيم الرفيعة والمثل العليا وانخراطهم في
هامش
( 1 ) منهاج السنة 2 : 207 ، وقال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : قد ورد في فضله - يعني معاوية -
أحاديث كثيرة ، قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الإسناد .
( 2 ) مناهج البحث في التاريخ : 12 .