من أمهات المصادر والكتب المتداولة آنذاك ، ولكن الحملات الصليبية
الحاقدة التي اجتاحت الأمة الإسلامية على حين غفلة من أمرها ، وشتت
شملها ، وقطعت أوصالها ، وبددتها طرائق قددا ، واستولت على خزائن الآثار
- التي أتعب العلماء أنفسهم الزاكية في إروائها وإمدادها بكل ما عندهم
ونقلتها إلى متاحفها ومراكز الآثار عندها ، لنفقد بذلك آثار أعلامنا وتراثهم
وبما جادت به أقلامهم الوضاءة وأفكارهم الثاقبة الخالدة ، وإرشاداتهم القيمة
السديدة .
وقد بذلنا كل ما في وسعنا في الحصول على أهم الكتب الإسلامية
المعروفة التي يعتمد عليها أصحاب الفرق الإسلامية في دروسهم وعليه يدور
رحى أبحاثهم ، سواءا كانت قبل زمان الشيخ الطوسي - اعتمد عليها الشيخ أو
لم يعتمد - أو بعده مستهدفين ارجاع الأقوال التي نقلها الشيخ إلى أحد الكتب
المعتبرة عند أصحاب الفرق الإسلامية ، ولا نبرئ أنفسنا من الخطأ والنسيان ،
فلربما وقعنا في بعض الهفوات التي قلما يسلم أحد منها ، آملين العفو وسائلين
المولى جل وعلا أن يجنبنا الزلات والوقوع في الهلكات .
وبعد البحث الشاق والجهد المضني تمكنا من الحصول على أكثر من مأتي
مصدر معتبر هي المحور الأساسي في تحقيقنا ، وهي من خيرة الكتب الفقهية
والرجالية والتاريخية المعول والمعتمد عليها عند أصحاب الفرق الإسلامية .
هذا وإن الحصول على بعض الأقوال أو تراجم بعض الأعلام قد أخرنا يوما
أو يومين ولربما أسبوعا ، ولا نكون مبالغين إن قلنا إن النزر اليسير منها قد أخرنا
الشهر تقريبا .
كما واصطدمنا بأقوال متناقضة من الفقيه الواحد ، فهذا الكتاب ينقل رأيا
مخالفا لما هو الموجود في الثاني ، وهناك ثالث يخالفهما بالتفصيل أو الاجمال
وهلم جرا ، أشرنا في الهامش إلى مقصود المصنف دون غيره من الأقوال .
الخلاف — صفحة 34
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤