ووقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري وسلمان
الفارسي والمقداد اقتداءا بإمامهم وسيدهم ومولاهم علي بن أبي طالب
عليه السلام ، وعارضوا الفكرة معارضة شديدة ، وأكدوا بأن للكتاب عدل وهو
العترة ( 1 ) وكان الأمر أن أبعدت السلطة الحاكمة آنذاك أبا ذر من بلد إلى بلد
حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة 31 هجرية . ولهذا السبيل قتل وصلب
ميثم التمار ، ورشيد الهجري وغيرهم في زمان معاوية وبأمر منه .
فخنق الجائرون من الحكام صوت المعارضة الإسلامية من الصحابة
والتابعين الأجلاء وقضت عليهم قضاء وقتيا ، وفتحت الأبواب على مصراعيها
لبعض اليهود المتزمتين ، والذين يحملون بغضا دفينا للإسلام والمسلمين .
فتمكن كعب بن ماتع اليهودي الملقب بكعب الأحبار ، وتميم الداري
الراهب النصراني في رواية أحاديث كثيرة باسم الإسلام ، فروى عنهما بعض
مشاهير الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب
وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعبد الله بن عباس ونظرائهم من الصحابة
والتابعين " ( 2 ) .
وكان ذلك أن تأثر البعض من السياسيين - المخضرمين - في أيام الأمويين
والعباسيين بثقافة أهل الكتاب وتطبعوا بطابعهم في خلق الأحاديث
والروايات ، وجعل قصص غريبة على لسان النبي الأمي والصحابة .
2 - لقد كان لباعة الضمير والوجدان القدح المعلى في تشويه الحقائق ،
فلأجل اكتساب المزيد من الدراهم والدنانير نراه يختلق أحاديث ينسبها تارة
للنبي صلى الله عليه وآله وأخرى لأحد الصحابة وثالثة لنفسه وهو كل يوم في شأن .
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة 26 و 27 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 1 : 511 و 8 : 438 ، والجرح والتعديل 7 : 161 .