وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أما بعد : ألا أيها
الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم ثقلين
أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، وأهل
بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في
أهل بيتي " ( 1 ) .
فجعل الرسول الأعظم العترة عدلا للكتاب الجليل في وجوب التمسك بهم
والانصياع لأوامرهم والتأسي بأقوالهم وأفعالهم ، وإنهما متلازمان في الحجية
والاعتبار إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وآله " حتى يردا علي الحوض " وأي
عذر لمن ترك أقوالهم وفتاواهم المأثورة .
اللهم وفقنا للتمسك بهم ، والاهتداء بهديهم .
وروى القندوزي الحنفي عن عمر بن الخطاب أنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لما عقد المؤاخاة بين أصحابه قال : " هذا علي أخي في الدنيا
والآخرة ، وخليفتي في أهلي ، ووصيي في أمتي ووارث علمي وقاضي ديني ،
ماله مني مالي منه ، نفعه نفعي ، وضره ضري ، من أحبه فقد أحبني ، ومن أبغضه
فقد أبغضني " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1873 . وسنن الدارمي 2 : 432 ، وانظر مستدرك الحاكم 3 : 109 ، والجامع
الصغير 1 : 402 ، وينابيع المودة : 286 .
هذا ورويت بأسانيد أخر ، ففي صحيح الترمذي عن سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي المعروف
بالأعمش ، وفي معجم الطبراني عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي ، وفي
مسند أحمد بن حنبل عن عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي وشريك بن عبد الله القاضي وزيد بن
ثابت ، وفي فرائد السمطين عن محمد بن طلحة اليامي الكوفي ، وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم
وخصائص النسائي عن أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز ، وغيرها مما لا يسعنا
حصرها .
( 2 ) ينابيع المودة : 299 .