وقال أبو ليلى الغفاري مرفوعا : " ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك
فألزموا عليا فإنه الفاروق بين الحق والباطل " .
فلذلك اقتدت الشيعة بعلي عليه السلام وتمسكت بآله المعصومين ، وركبت
السفينة التي من دخل فيها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وهوى .
وأما أبناء السنة والجماعة فإنهم يسيرون على نهج الخلفاء ، ويهتدون بهديهم
ويقتفون آثارهم ويعتمدون على أحاديث كل الصحابة والتابعين .
وهناك عوامل جانبية أخرى أدت إلى انفصام عرى الأخوة وتوسيع رقعة
الخلاف أكثر فأكثر منها :
1 - إن منع الخلفاء من تدوين حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله
كان له الأثر الحساس والهام في إيجاد شقة الخلاف بين الطائفتين .
يقول ابن سعد في طبقاته " إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن
الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه أمر بتحريقها ( 1 ) .
واستمر الحال حتى رأس المائة الهجرية في عهد عمر بن عبد العزيز الذي
أمر بتدوين الحديث ، وكان بذلك ابن شهاب أول من دون الحديث ثم كثر
التدوين والتصنيف بعده .
هذا وقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ " إن أبا بكر جمع الناس بعد وفاة
نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث تختلفون
فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله
شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا
حرامه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 5 : 188 ( في ترجمة القاسم بن محمد بن أبي بكر ) .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 .