على دابته ، وهو مسافر قال : نعم ( 1 ) .
مسألة 48 : إذا غلب في ظن نفسين أن القبلة في جهتين لم يجز لأحدهما
الاقتداء بصاحبه ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو ثور : يجوز ( 3 ) .
دليلنا : إنهما إذا صليا على الانفراد كانت صلاتهما ماضية بالإجماع ، وإذا
اقتدى واحد منهما بالآخر فيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه ، وأيضا
فكيف يجوز لأحدهما أن يقتدي بالآخر مع اعتقاده أن صاحبه يصلي إلى غير
القبلة وإن من صلى إلى غير القبلة لا تجوز صلاته بالإجماع .
مسألة 49 : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما أن يصليا
إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة كانا مخيرين في الصلاة إلى أي
جهة شاءا .
وقال داود : يصليا إلى أي جهة شاءا ، ولم يفصل ( 4 ) .
وقال الشافعي : يرجعان إلى غيرهما ويقلدانه ( 5 ) .
دليلنا : إنهما إذا صليا إلى أربع جهات برأت ذمتهما بالإجماع ، وليس على
براءة ذمتها إذا صليا إلى واحدة من الجهات دليل .
وأما إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما لأنهما
مخيران في ذلك ، وفي غيره من الجهات ، وإن خالفاه كان لهما ذلك لأنه لم يدل
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 231 حديث 596 .
( 2 ) الأم 1 : 94 ، والأم ( مختصر المزني ) 1 : 13 ، والمجموع 3 : 214 .
( 3 ) قال النووي في المجموع 3 : 214 ( وحكى أصحابنا عن أبي ثور أنه قال : تصح صلاة أحدهما خلف
الآخر ) .
( 4 ) المحلى 3 : 230 .
( 5 ) الأم 1 : 94 ، والمجموع 3 : 206 .