البواعث الدواعي لتأليف الخلاف :
لقد توخى المصنف - رحمه الله - عند تصنيفه لهذا السفر القيم طرح آراء فقهاء
العامة والخاصة على طاولة البحث والمناظرة ، ومن ثم ذكر الدليل الذي يؤيد
مدعاه ويفند آراء الآخرين بأسلوب جيد ومناقشة هادفة .
وحري بنا أن نلم إلمامة عجلى بأسباب الخلاف الجوهري الحاصل بين
أعلام الطائفتين .
فالشيعة الإمامية يستقون معارفهم الإسلامية عن طريق أئمتهم المعصومين
الغر الميامين ، لما ورد عن الرسول الأعظم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا
وحي يوحى - بأن نأتمر بأوامر كتابه وننتهي بنواهيه ، ونهتدي بهدى عترته ،
ونقتدي بسيرتهم ، للمأثور عنه صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عن أبي
سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم
الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) .
وفي سنن الترمذي بإسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله
عليه وآله : " يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب
الله وعترتي أهل بيتي " .
وفيه أيضا عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني
تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب
الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا
علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 14 ، 17 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 662 .