ومواقع اجتهادهم ، وكان هذا الصنف من العلم يسمى " بالخلافيات " ولا بد
لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها
المجتهد ، إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط ، وصاحب الخلافيات يحتاج إليها
لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته ، وهو لعمري علم
جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم ومران المطالعين له على الاستدلال عليه .
وتآليف الحنفية والشافعية فيه أكثر من تآليف المالكية ، لأن القياس عند
الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم كما عرفت ، فهم لذلك آهل النظر والبحث .
وأما المالكية فالأثر أكثر معتمدهم وليسوا بأهل نظر ، وأيضا فأكثرهم
أهل الغرب وهم بادية غفل من الصنائع إلا في الأقل ، وللغزالي ، فيه كتاب
المآخذ ، ولأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة ، ولابن القصار من شيوخ المالكية
عيون الأدلة ، وقد جمع الساعاتي في مختصره في أصول الفقه جميع ما ينبني عليها
من الفقه الخلافي مدرجا في كل مسألة ما ينبني عليها من الخلافيات "
إنتهى ( 1 ) .
وهناك كتب خلافية مهمة لم يتعرض لها ابن خلدون نذكر قسما منها
وهي : خلافيات الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى عام
458 هجرية ، جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة ، واختلاف
الفقهاء للطحاوي ، والتخليص لأبي بكر بن العربي ، واختلاف الفقهاء
للطبري .
والخلاف للشيخ الطوسي - الكتاب الماثل بين يديك - حيث إنه جمع
المسائل الخلافية بين السنة والشيعة .
* * *
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 456 - 457 .