فقال في الأولى : يؤذن لها ويقيم لكل واحدة منها ( 1 ) ، وإنما الأذان للصلاة
المفعولة في وقتها ، وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق ( 2 ) .
وقال في القديم : يؤذن ويقيم للأولى وحدها ثم يقيم للتي بعدها ، وبه قال
أحمد وأبو ثور ( 3 ) .
وقال أبو بكر بن المنذر : هذا هو الصحيح ، وإليه ذهب كثير من
أصحابنا ( 4 ) .
وقال في الإملاء : إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام ، وإن لم يؤمل الناس
أقام ولم يؤذن ( 5 ) .
قال أبو إسحاق : ولا فرق بين الفائتة والحاضرة على قوله في الإملاء فإنه
إذا كانت الصلاة في وقتها وكان في موضع لا يؤمل اجتماع الناس لها لم
يستحب له الأذان لها ، وإنما يستحب لها الإقامة ( 6 ) .
وأما إذا جمع بين الصلاتين فإن جمع بينهما في وقت الأولى أذن وأقام
للأولى وأقام للثانية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بعرفة ( 7 ) ، وإن جمع
بينهما في وقت الثانية كان في الأذان الأقاويل الثلاثة التي تقدم ذكرها لأن
الأولى مفعولة في غير وقتها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 84 ، ومغني المحتاج 1 : 135 .
( 2 ) المجموع 3 : 85 .
( 3 ) الأم 1 : 86 - 87 ، والمجموع 3 ، 84 .
( 4 ) المجموع 3 : 84 .
( 5 ) المجموع 3 : 85 .
( 6 ) المجموع 3 : 83 .
( 7 ) سنن النسائي 2 : 15 و 16 و 17 .
( 8 ) حكاه النووي في المجموع 3 : 86 مثله ، وفتح العزيز بهامش المجموع 3 : 137 .