ويجب أن يؤذن حتى يظهر الأذان لكل صلاة فإن كانت قرية فيجزي أذان
واحد فيها ، وإن كان مصر فيه محال كثيرة أذن في كل محلة حتى يظهر الأذان
في البلد ، وإن اتفق أهل القرية أو البلد على ترك الأذان قوتلوا حتى يؤذنوا .
وقال باقي أصحابه : ليس ذلك مذهب الشافعي ، ولا يعرف له ذلك ( 1 ) .
وقال داود : هما واجبان ولا يعيد الصلاة من تركهما ( 2 ) .
وقال الأوزاعي : يعيد الصلاة في الوقت ، وإن فات الوقت فلا
يعيدها ( 3 ) .
وقال عطاء : إن نسي الإقامة أعاد الصلاة ( 4 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة وإيجاب الشئ عليها يحتاج إلى دليل . وأيضا
قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " ( 5 )
فأوجب على من يقيم الصلاة الوضوء . ولم يوجب عليه الأذان والإقامة . وقد
بينا الوجه في اختلاف أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما ( 6 ) .
مسألة 29 : إذا سمع المؤذن يؤذن يستحب للسامع أن يقول مثل ما يقوله إلا
أن يكون في حال الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة ، وبه قال الشافعي ، وقال
مالك : إذا كنت في مكتوبة فلا تقل مثل ما يقول المؤذن ، وإذا كنت في نافلة فقل مثل
هامش
( 1 ) قال النووي في المجموع 3 : 82 وقال الأصحاب : لا يقاتلون . وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون وهو
باطل لا أصل له .
( 2 ) قال ابن حزم في المحلى 3 : 140 ، الأذان والإقامة أمر بالمجئ إلى الصلاة ، وليس يجب ذلك إلا في
الفرائض المتعينة . وانظر عمدة القاري 5 : 104 ، وتفسير القرطبي 6 : 226 ، ونيل الأوطار 2 : 10 ،
وبداية المجتهد 1 : 103 .
( 3 ) المجموع 3 : 82 ، وعمدة القاري 5 : 104 ، ونيل الأوطار 2 : 10 .
( 4 ) المجموع 3 : 82 ، وعمدة القاري 5 : 104 ، ونيل الأوطار 2 : 10 .
( 5 ) المائدة : 6 .
( 6 ) التهذيب 2 : 49 باب 6 الأذان والإقامة ، والاستبصار 1 : 299 - 310 أبواب الأذان .