بالتماس أدلتها وترجيح بعضها على بعض ( 1 ) .
أو أنه " علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ، ودفع الشبه وقوادح
الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية " ( 2 ) .
فالخلافي هدفه جمع آراء الفقهاء ، وإقامة الأدلة والبراهين والحجج الساطعة
التي تؤيد مذهبه ، وتقوي رأيه الذي اعتمد عليه .
يقول ابن خلدون في مقدمته : " وأما الخلافات : فاعلم أن هذا الفقه
المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم
وأنظارهم خلافا لا بد من وقوعه لما قدمناه ، واتسع ذلك في الملة اتساعا عظيما
وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا منهم ، ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة
من علماء الأمصار ، وكانوا بمكان من حسن الظن بهم ، اقتصر الناس على
تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبته وتشعب العلوم التي
هي مواده باتصال الزمان ، وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة ،
فأقيمت هذه المذاهب الأربعة أصول الملة ، وأجري الخلاف بين المتمسكين بها
والآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية ،
وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه ، تجري على أصول
صحيحة وطرائق قويمة يحتج بها كل على مذهبه الذي قلده وتمسك به .
وأجريت في مسائل الشريعة كلها ، وفي كل باب من أبواب الفقه ، فتارة يكون
الخلاف بين الشافعي ومالك ، وأبو حنيفة يوافق أحدهما وتارة بين مالك وأبي
حنفية ، والشافعي يوافق أحدهما . وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة ، ومالك يوافق
أحدهما . وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة ومثارات اختلافهم
هامش
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 13 .
( 2 ) كشف الظنون 1 : 721 مادة ( علم الخلاف ) .