البلخي ( 1 ) من أصحاب أبي حنيفة .
وتستقر الصلاة في الذمة إذا مضى من الوقت مقدار ما يؤدي فيه
الفريضة ، فمتى جن أو منعه من فعلها مانع كان عليه القضاء على ما بيناه .
وقال أبو حنيفة : تجب الصلاة بآخر الوقت ( 2 ) ، واختلف أصحابه فمنهم
من يقول : تجب الصلاة إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار تكبيرة الافتتاح ( 3 ) ،
ومنهم من قال تجب إذا أضاق الوقت ولم يبق إلا مقدار ما يصلي صلاة
الوقت ( 4 ) ، فإذا صلى في أول الوقت اختلف أصحابه ، فقال الكرخي ( 5 ) :
تقع واجبة ، والصلاة تجب بآخر الوقت أو بالدخول فيها من أول الوقت .
ومنهم من قال : إذا صلاها في أول الوقت كانت مراعاة ، فإن بقي على
صفة التكليف إلى آخر الوقت أجزأت عنه فإن مات أو جن كانت نافلة كما
يقولون في الزكاة قبل حلول الحول ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 7 ) وقد بينا أن الدلوك
هو الزوال ( 8 ) ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا والفور أيضا ، فإذا ثبت ذلك
هامش
( 1 ) محمد بن شجاع البلخي ويقال له : الثلجي ، نسبة إلى ثلج بن عمرو بن مالك ، من أصحاب الحسن
ابن زياد اللؤلؤي ، وتفقه عليه ، وروى عن محمد بن أحمد بن شيبة وغيره ، وروى عنه يحيى بن أكثم
ووكيع مات سنة 266 انظر الجواهر المضية 1 : 60 ، الفوائد البهية : 171 والأنساب للسمعاني
116 / ب .
( 2 ) المغني لابن قدامة 1 : 373 ، والمجموع 3 : 47 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 109 .
( 3 ) المجموع 3 : 47 .
( 4 ) المجموع 3 : 47 .
( 5 ) عبيد الله بن الحسين ، أبو الحسن الفقيه الحنفي ، توفي سنة 340 ه . بالفالج . أخذ عنه أبو بكر الرازي
الجصاص مؤلف كتاب أحكام القرآن ، والدامغاني والشاشي . الجواهر المضية 1 : 336 ، ومرآة
الجنان 2 : 333 .
( 6 ) المجموع 3 : 47 .
( 7 ) الإسراء 78 .
( 8 ) تقدم في المسألة الثانية من هذا الكتاب .