مسألة 17 : إذا أغمي عليه في جميع وقت الصلاة لم يلزمه قضاؤها ، وإن
أغمي عليه أياما استحب له قضاء يوم وليلة ، وروي ثلاثة أيام ( 1 ) .
وقال الشافعي : لا يجب عليه القضاء ، ولم يذكر الاستحباب ( 2 ) .
وقال أحمد : يجب عليه قضاؤها أجمع كائنا ما كانت ، وبالغا ما
بلغت ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن أغمي عليه في خمس صلوات وجب عليه قضاؤها ،
وإن أغمي عليه في ست صلوات لا يجب عليه قضاؤها ( 4 ) .
دليلنا : هو أن القضاء فرض ثان ، والأصل براءة الذمة ، وأما اختلاف
أخبارنا فقد بينا الوجه فيه في الكتابين المقدم ذكرهما ( 5 ) ، وقلنا أن ما ورد من
أن عليه القضاء محمول على الاستحباب ، وما ورد في نفي الوجوب محمول على ظاهره ( 6 ) .
مسألة 18 : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا والأفضل تقديمها في
أول الوقت .
ومن أصحابنا من قال : تجب بأول الوقت وجوبا مضيقا إلا أنه متى لم
يفعلها لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى ( 7 ) .
وقال الشافعي وأصحابه مثل قولنا ( 8 ) ، وإليه ذهب محمد بن شجاع
هامش
( 1 ) أنظر الهامش الأول والثاني من المسألة ( 15 ) المتقدمة .
( 2 ) المجموع 3 : 6 .
( 3 ) مسائل أحمد بن حنبل : 49 ، والإقناع 1 : 85 ، والمجموع 3 : 7 .
( 4 ) المبسوط 2 : 101 ، والمحلى 2 : 233 ، والمجموع 3 : 6 و 7 .
( 5 ) التهذيب 4 : 243 باب 59 ، والاستبصار 1 : 457 باب 286 .
( 6 ) أنظر الهامش الثالث من المسألة ( 15 ) المتقدمة .
( 7 ) قاله الشيخ المفيد في المقنعة : 14 ، وحكاه العلامة في المختلف : 73 ، والمحقق الأردبيلي في مجمع
الفائدة والبرهان 2 : 25 عن الشيخين في المقنعة والتهذيب .
( 8 ) أحكام القرآن لابن العربي 3 : 1209 ، والمجموع 3 : 47 .