ركعة واحدة ( 1 ) وقد خرج أبو إسحاق وجها خامسا ، وهو أن يكون مدركا
للظهر والعصر بإدراك أربع ركعات ، وتكبيرة ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة ومالك : أنهم لا يدركون الظهر بإدراك وقت العصر ولا
المغرب بإدراك وقت العشاء ( 3 ) .
دليلنا : ما روي من الأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما من
أن من أدرك ركعة من الصلاة قبل طلوع الشمس ، فقد أدرك الصلاة ( 4 ) ،
وكذلك قالوا قبل أن تغيب الشمس ، ولم يقولوا في من أدرك أقل من ركعة
واحدة أنه قد أدرك الصلاة ، والأصل براءة الذمة ، وإيراد هذه الأخبار يطول .
مسألة 15 : إذا أدرك من أول وقت الظهر دون أربع ركعات ، ثم غلب
على عقله بجنون أو إغماء أو حاضت المرأة ، أو نفست لم يلزمهم الظهر ، وإليه
ذهب جميع أصحاب الشافعي ( 5 ) ، إلا أبا يحيى البلخي ( 6 ) فإنه قال : يجب
عليه صلاة الظهر قياسا على من لحق ركعة من آخر الوقت ( 7 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في أن من لم يدرك من أول الوقت
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 65 و 66 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) الإستبصار 1 : 275 حديث 999 و 1000 ، والتهذيب 2 : 38 حديث 119 و 120 ، و 262 حديث
1044 باختلاف .
( 5 ) الأم 1 : 70 ، والمجموع 3 : 67 ، ومغني المحتاج 1 : 131 - 132 .
( 6 ) أبو يحيى زكريا بن يحيى البلخي قاضي الشام أيام المقتدر بالله ، روى عن يحيى بن أبي طالب وأبي
إسماعيل الترمذي وبشر بن موسى وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وروى عنه عبد الوهاب الكلابي
وابن درستويه وغيرهما . توفي بدمشق ( 330 ه ) طبقات الشافعية الكبرى 2 : 225 ، وطبقات
الشافعية : 18 .
( 7 ) المجموع 3 : 67 .