مقدار ما يؤدي الفرض فيه لم يلزمه قضاؤه ، وما رووه من أن المغمى عليه
يقضي ثلاثة أيام ( 1 ) أو يوما وليلة ( 2 ) محمول على الاستحباب ( 3 ) .
مسألة 16 : إذا أدرك من أول الوقت ما يصلي فيه أربع ركعات ، ثم جن
لزمه قضاؤه ، وكذلك الحائض والنفساء والمغمى عليه .
وإذا لحق مقدار ما يصلي فيه ثمان ركعات لزمه الظهر والعصر معا ، وبه
قال أبو يحيى البلخي من أصحاب الشافعي ( 4 ) ، ويقتضيه أيضا مذهب مالك ،
ولست أعرف نصه في ذلك ( 5 ) .
وقال باقي أصحاب الشافعي : لا يلزمه العصر ( 6 ) .
دليلنا : ما قدمناه من أن وقت العصر يلي وقت الظهر ، وأنه إذا زالت
الشمس فإنه يختص بالظهر مقدار أن يصلي أربع ركعات ، وما بعد ذلك
مشترك بينه وبين العصر ، وإذا ثبت ذلك فهذا قد أدرك وقت العصر فإذا لم
يصل فيه فينبغي أن يجب عليه القضاء بالإجماع ، ومن خالف في ذلك إنما بناه
على أن وقت العصر لم يدخل بعد . وقد دللنا على بطلان قوله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 243 حديث 715 ، و 244 حديث 720 و 723 ، والاستبصار 1 : 458 حديث 1776 .
( 2 ) التهذيب 4 : 244 حديث 717 ، والاستبصار 1 : 458 حديث 1777 .
( 3 ) قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 237 بعد نقله الأحاديث الدالة على عدم وجوب القضاء
على المغمى عليه : " فأما الأخبار التي رويت في المغمى عليه أنه يقضي جميع ما فاته ، وما روي أنه
يقضي صلاة شهر ، وما روي أنه يقضي صلاة ثلاثة أيام فهي صحيحة ولكنها على الاستحباب لا
على الإيجاب ، والأصل أنه لا قضاء عليه " .
وإليه ذهب السيد المرتضى في جملة : 73 حديث علق شرط عدم القضاء بأن لا يكون الإغماء
بفعل محرم أو معصية ، والمصنف في النهاية : 127 ، والمبسوط 1 : 129 ، وسلار في المراسم : 91 ،
وللمسألة تفصيلات أخر راجع الموسوعات الفقهية .
( 4 ) المجموع 3 : 67 .
( 5 ) المجموع 3 : 68 .
( 6 ) المجموع 3 : 68 .
( 7 ) راجع المسألة الرابعة والخامسة .