وكذلك روي عن أئمتنا عليهم السلام ( 1 ) ، فأما إذا أدرك أقل من ركعة ،
فعندنا أنه لا يجب عليه الصلاة ( 2 ) .
واختلف قول الشافعي ، فالذي عليه عامة أصحابه ، ونص عليه في الأم ،
ونقله المزني إلى المختصر وحكى أنه سمعه من الشافعي لفظا أنه إذا أدرك دون
الركعة بمقدار تكبيرة الإحرام يلزمه الصلاة ، واختاره المزني ( 3 ) ، وبه قال
أبو حنيفة ( 4 ) .
وقال أبو حامد المروذي ( 5 ) : هو أشهر القولين نصر عليه في كتاب استقبال
القبلة .
والقول الآخر : أنه يجب بمقدار ركعة ، ولا يجب بما دونها ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الأمة على أن من لحق ركعة تلزمه تلك الصلاة ، وإذا لحق
أقل من ذلك فليس على لزومها دليل . والأصل براءة الذمة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أدرك ركعة من العصر
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 38 حديث 119 و 120 ، و 2 : 262 حديث 1044 ، والاستبصار 1 : 275 حديث
999 و 1000 .
( 2 ) أي عند الشيعة الإمامية حيث يسقط عنه وجوب الأداء ، هذا ولا يخفى أن للمسألة فروعا تختلف
أحكامها فمن وجوب القضاء في بعض وعدمه في الآخر .
( 3 ) الأم ( مختصر المزني ) : 12 ، والأم 1 : 70 .
( 4 ) فتح العزيز ( بهامش المجموع ) 3 : 68 .
( 5 ) أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر المروذي - وقيل أحمد بن عامر بن بشر المروروذي - العامري مؤلف
الجامع الكبير والصغير في الفقه على مذهب الشافعي ، والإشراف في أصول الفقه وهو صاحب أبي
إسحاق المروزي . نزل البصرة وعنه أخذ فقهاؤها توفي سنة 362 هجرية طبقات فقهاء الشافعية :
27 ، والإكمال 7 : 313 ، وطبقات الفقهاء : 94 .
( 6 ) المجموع 3 : 65 - 66 .