كلمة المحققين
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الخلاف والفقه المقارن من العلوم الجليلة ، العظيمة الشأن ، الكثيرة
الفائدة ، التي أتعب العلماء السابقون أنفسهم الزاكية في إروائها وتنقيحها
والكتابة فيها ، إلى أن انتهى المطاف - بها أخيرا - ولظروف قاسية قاهرة في زوايا
الخمول والنسيان .
فالكتابة فيها أمر شاق وعسير ، ولكنه ذو فوائد جمة في تطوير الدراسات
الإسلامية والأبحاث العلمية ، والاستفادة من التلاقح الفكري في أوسع
النطاقات والأفق ، والقضاء على النزعات الطائفية ، وإبعادها عن مجالات
البحث العلمي ، والحد من تأثير العوامل المساعدة على التفرقة والتشتت ،
بتقارب وجهات النظر المختلفة ، واطلاع أصحاب هذا المذهب على آراء المذهب
الآخر .
فالخلافي المطلع على أسلوب البحث المنهجي البعيد عن التعصب الأعمى ،
المجرد ذهنه من الشوائب يمكنه التغلب على عواطفه ، والتحكم بآرائه ، والظهور
على المسرح بأفكار صائبة ثاقبة .
فالفقه المقارن : هو جمع آراء المجتهدين في شتى المسائل الفقهية على صعيد
واحد من دون إجراء موازنة بينها .
وأما الخلاف : فهو جمع الآراء الفقهية المختلفة وتقييمها والموازنة بينها