مسألة 11 : إذا صلى من الفجر ركعة ثم طلعت الشمس أو صلى من العصر
ركعة وغابت الشمس ، فقد أدرك الصلاة جميعها في الوقت ، وهو ظاهر مذهب
الشافعي وهو قول ابن خيران من أصحابه ( 1 ) ، وبه قال أحمد وإسحاق وعامة
الفقهاء ( 2 ) .
وذهبت طائفة من أصحاب الشافعي إلى أنه يكون مدركا للركعة الأولى
في وقتها وقاضيا للأخرى في غير الوقت ( 3 ) . وقال المرتضى رحمه الله من
أصحابنا : أنه يكون قاضيا لجميع الصلاة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، فإنهم لا يختلفون في أن من أدرك ركعة من
الفجر قبل طلوع الشمس يكون مؤديا في الوقت ، وإنما اختلفوا في أن هذا هل هو
وقت اختيار ، أو وقت اضطرار ، فأما أنه وقت الأداء فلا خلاف بينهم فيه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أدرك ركعة من الصبح
قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك الصبح وهذا نص ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 62 .
( 2 ) الإقناع 1 : 84 ، وشرح معاني الآثار 1 : 151 ، والمجموع 3 : 62 .
( 3 ) قال النووي في المجموع 3 : 62 ( وهو قول أبي إسحاق المروزي ) .
( 4 ) إن المتوفر لدينا من كتب الشريف المرتضى خلوها من هذا القول ، إلا أن المحكي عنه في الجواهر 7 :
258 ، والحدائق 6 : 277 ، والمدارك في شرحه للمسألة الأولى من أحكام المواقيت عند قوله ( ويكون
مؤديا على الأظهر ) فقد اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال ثلاثة . . . ثانيها : أن يكون قاضيا
لجميع الصلاة ، واختاره السيد المرتضى . . . ) ، والعلامة في المختلف : 75 في مسألة ( لو ضاق الوقت عن
الفريضة ) بقوله : احتج السيد المرتضى القائل بكون الجميع قضاء أبان أجزاء العبادة مقابلة لأجزاء
الوقت ، والعاملي في مفتاح الكرامة 1 : 385 حكى النسبة إلى السيد عن الشيخ وصاحب القواعد
وولده وجماعة .
هذا وقد نسب المصنف هذا القول في المبسوط 1 : 72 إلى بعض الأصحاب من دون تعيين له .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 424 حديث 163 ، وانظر صحيح البخاري 1 : 143 باب من أدرك من الفجر
ركعة ، والموطأ 1 : 6 حديث 5 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 462 ، وسنن النسائي 1 : 257 ، والمصنف 1 :
585 حديث 2227 ، وسنن ابن ماجة 1 : 229 حديث 699 و 700 .
هذا وللحديث تتمة لاحظها في المسألة 13 أضف إلى أن للحديث ألفاظ أخرى متحدة المعنى
مع المتن .