وإنما الخلاف فيما زاد على ذلك ، وقول النخعي قد تقدمه الإجماع وتأخر عنه ،
وما زاد على ثلث الليل ليس عليه دليل فوجب إطراحه والأخذ بالاحتياط .
مسألة 9 : الفجر الثاني هو أول النهار وآخر الليل فينفصل به الليل من
النهار وتحل به الصلاة ويحرم به الطعام والشراب على الصائم وتكون الصلاة
الصبح من صلاة النهار ، وبه قال عامة أهل العلم ( 1 ) .
وذهبت طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ليس
من الليل ولا من النهار ، بل هو زمان منفصل بينهما ( 2 ) .
وذهبت طائفة إلى أن أول النهار هو طلوع الشمس وما قبل ذلك من
الليل ، فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل ، ولا يحرم الطعام والشراب على
الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش ( 3 ) وغيره ، وروي ذلك عن
حذيفة ( 4 ) .
دليلنا : على فساد قول الفرقة الأولى : قوله تعالى " يولج الليل في النهار
ويولج النهار في الليل " ( 5 ) وهذا ينفي أن يكون بينهما فاصل ، ويدل على فساد
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 269 .
( 2 ) حكاه النووي في المجموع 3 : 45 عن الشيخ أبي حامد في تعليقه عن قوم أنهم قالوا : ( ما بين طلوع
الشمس والفجر لا من الليل ولا من النهار بل زمن مستقل فاصل بينهما قالوا : وصلاة الصبح لا في
الليل ولا في النهار ) . وانظر الهداية للمرغيناني 1 : 38 ، والمبسوط 1 : 141 ، وشرح فتح القدير 1 : 152 .
( 3 ) الأعمش : أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي مولاهم الكوفي معروف بالفضل والثقة والجلالة
والتشيع والاستقامة ، عده الشيخ في الرجال من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وذكره
السمعاني في أنسابه بعنوان الكاهلي وأثنى عليه علماء العامة وأقروا بفضله وثقته وجلالته مع اعترافهم
بتشيعه . قال ابن حجر في تهذيبه : ( قال العجلي : كان ثقة ثبتا . . . وكان فيه تشيع . توفي سنة
148 ه . ) رجال الطوسي : 206 ، الكنى والألقاب 2 : 45 ، وتنقيح المقال 2 : 65 ، والأنساب
للسمعاني : 473 ، وتهذيب التهذيب 4 : 222 .
( 4 ) المجموع 3 : 45 .
( 5 ) الحج : 61 .