قول الأعمش قوله تعالى " أقم الصلاة طرفي النهار " ( 1 ) ولم يختلفوا أن المراد
بذلك صلاة الصبح والعصر ، فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر
وقبل طلوع الشمس دل ذلك على أن هذا الوقت طرف النهار وعنده أنه من
الليل .
وأيضا أجمعت الفرقة المحقة على تحريم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر
الثاني ، وقد بينا أن ذلك حجة على أن هذا الخلاف قد انقرض ، وأجمع عليه
المسلمون ( 2 ) فلو كان صحيحا لما انقرض .
مسألة 10 : أول وقت صلاة الفجر لا خلاف فيه أنه حين يطلع الفجر
الثاني ، فأما آخر الوقت فعندنا أن وقت المختار إلى أن يسفر الصبح ووقت
المضطر إلى طلوع الشمس ، وبه قال الشافعي وجميع أصحابه ( 3 ) .
وذهب الإصطخري من أصحابه إلى أنه إذا أسفر فات وقت الصبح ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : أن الوقت ممتد إلى طلوع الشمس من غير
تفصيل ( 5 ) .
دليلنا : طريقة الاحتياط فإن ما اعتبرناه لا خلاف بين الأمة أنه من الوقت
وما زاد عليه ليس عليه دليل أنه وقت الاختيار ، وقد بينا الوجه فيما اختلف من
أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هود : 114 .
( 2 ) قال النووي في المجموع 6 : 305 : ( هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وجماهير العلماء من
الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، قال ابن المنذر : وبه قال عمر بن الخطاب وابن عباس وعلماء
الأمصار وبه نقول ) .
( 3 ) الأم 1 : 74 ، والمجموع 3 : 43 ، ومغني المحتاج 1 : 124 .
( 4 ) المجموع 3 : 43 ، وبداية المجتهد 1 : 94 .
( 5 ) الأصل 1 : 144 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 268 ، والمبسوط 1 : 141 ، والنتف 1 : 52 .
( 6 ) التهذيب 2 : 38 ، والاستبصار 1 : 275 - 276 .