الأوزاعي وأبو حنيفة وزفر ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ( 1 ) ، وهو
اختيار المزني ( 2 ) .
وذهب أحمد إلى أن وقتها في البلدان والأبنية غيبوبة البياض ،
وفي الصحاري والفضاء غيبوبة الحمرة ( 3 ) فإن البنيان يستر ، فاحتيط بتأخير
الصلاة إلى غيبوبة البياض ، ليتحقق معه غيبوبة الحمرة ، وفي الصحراء لا
حائل يمنع من ذلك فلم يعتبر ذلك ، لا أنه جعل الوقت مختلفا في الصحاري
والبنيان .
دليلنا : إن ما اعتبرناه من ذلك لا خلاف بين الطائفة المحقة أنه من الوقت ،
وليس هاهنا إجماع على أن ما قبله وقت فوجب الاحتياط لئلا يصلي قبل
دخول الوقت ، وقد تكلمنا على الأخبار المختلفة في هذا المعنى في الكتابين المقدم
ذكرهما ( 4 ) .
مسألة 8 : الأظهر من مذاهب أصحابنا ومن روايتهم أن آخر
هامش
( 1 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو حفص الخليفة الأموي ، مات سنة 101 بدير سمعان ، خير
بني أمية يعرف بأشح بني أمية ، قال الإمام محمد بن علي بن الحسين في حقه : " لكل قوم نجيبة ، ونجيبة
بني أمية عمر بن عبد العزيز " وظاهر ذلك لأنه رفع السب عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام . ولذا يقول الشريف الرضي في قصيدته العصماء .
يا بن عبد العزيز لو بكت العين * فتى من أمية لبكيتك
أنت نزهتنا عن السب والشتم * فلو أمكن الجزاء جزيتك
تنقيح المقال 2 : 345 ، وتاريخ الطبري 5 : 306 ، وتهذيب التهذيب 7 : 475 .
( 2 ) المجموع 3 : 43 ، ومغني المحتاج 1 : 123 ، والأصل 1 : 145 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 274 ،
والهداية 1 : 39 ، وشرح فتح القدير 1 : 155 ، ونيل الأوطار 1 : 411 ، واللباب في شرح الكتاب
1 : 60 .
( 3 ) مسائل أحمد بن حنبل : 27 ، والبحر الزخار 2 : 157 ، ونيل الأوطار 1 : 411 .
( 4 ) التهذيب 2 : 27 - 35 ، والاستبصار 1 : 262 باب 149 وقت المغرب والعشاء الآخرة .