غابت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ( 1 ) ، ولا خلاف بين الفقهاء إن أول
وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق ، وإنما اختلفوا في ماهية الشفق ، فذهب
الشافعي إلى أنه الحمرة ( 2 ) ، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة ،
وروي ذلك عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ( 3 ) وعبد الله بن مسعود ،
وأبي هريرة ، وعبادة بن الصامت ( 4 ) ، وشداد بن أوس ( 5 ) ، وبه قال مالك
والثوري ومحمد ( 6 ) .
وقال قوم : الشفق هو البياض لا تجوز الصلاة إلا بعد غيبوبته ذهب إليه
هامش
. ( 1 ) قال السيد المرتضى في جمله 61 ما لفظه : ( فإذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب .
واشتركت الصلاتان في الوقت . . . إلى آخره ) .
( 2 ) المجموع 3 : 42 ، ومغني المحتاج 1 : 122 - 123 ، وسنن البيهقي 1 : 373 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 274
والهداية 1 : 39 ، والمنهج القويم 1 : 108 ، وشرح فتح القدير 1 : 155 ، ونيل الأوطار 1 : 411 .
( 3 ) سنن البيهقي 1 : 373 .
( 4 ) عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم . . . بن الخزرج الأنصاري أبو الوليد ، روى عن النبي ( ص ) ،
شهد بدرا ، وروى عنه أبناؤه وإسحاق بن يحيى ، ولم يدركه ومن أقرانه أبو أيوب الأنصاري
وأنس بن مالك وجابر وغيرهم ، وهو أول من ولي القضاء بفلسطين توفي سنة 34 بالرملة . تهذيب
التهذيب 5 : 112 والإصابة 2 : 260 ، والتاريخ الكبير 5 : 92 .
( 5 ) شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي ابن أخ الشاعر حسان بن ثابت ، روى عن النبي ( ص ) وعن
كعب الأحبار ، وروى عنه ابناه ومحمود بن الربيع . توفي سنة 58 وقيل 64 وقيل غير ذلك .
وحكى ابن حجر في التهذيب عن أبي نعيم أنه توفي بفلسطين أيام معاوية وعقبه ببيت المقدس
الإصابة 2 : 138 ، وتهذيب التهذيب 4 : 315 ، وصفوة الصفوة 1 : 296 ، والكواكب الدرية 1 : 61 .
( 6 ) الأصل 1 : 145 ، وسنن البيهقي 1 : 373 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 106 ، وأحكام القرآن للجصاص
2 : 274 ، والمجموع 3 : 42 ، والنتف : 1 : 53 ، ونيل الأوطار 1 : 411 ، واللباب في شرح الكتاب
1 : 60 .