دليلنا على أن آخر الوقت ما قلناه : هو أن ما قلناه مجمع على أنه من وقت
العصر ، وما ذكروه ليس على كونه وقتا للأداء دليل .
وقد بينا الوجه في الأخبار
المختلفة في ذلك فيما أو مأنا إليه من الكتابين ( 1 ) .
مسألة 6 : أول وقت المغرب ، إذا غابت الشمس ، وآخره إذا غاب الشفق
وهو الحمرة ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ،
وأبو بكر بن المنذر ( 2 ) في اختياره ( 3 ) ، وحكى أبو ثور هذا المذهب عن الشافعي ، ولم
يصححه أصحابه ( 4 ) ، إلا أن أبا حنيفة قال : الشفق هو البياض ، لكنه كره
تأخير المغرب ( 5 ) .
وقال الشافعي وأصحابه : إن وقت المغرب وقت واحد ، وهو إذا غابت
الشمس ، وتطهر وستر العورة وأذن وأقام فإنه يبتدئ بالصلاة في هذا
الوقت ، فإن أخر الابتداء بها عن هذا الوقت فقد فاته ( 6 ) . وقال أصحابه : لا
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) تقدم ذكره في المسألة : 213 من دون تقييده بكنيته ، فتعسر تحديده هناك . هو : أبو بكر محمد بن
إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، من أصحاب الوجوه عند الشافعية ، روى عن محمد بن ميمون ومحمد بن
إسماعيل الصائغ وغيرهما ، وروى عنه ابن المقري والدمياطي وغيرهم وله الإشراف على مذاهب
الأشراف وغيره . توفي سنة ( 310 ه . ) طبقات الشافعية 2 : 126 ، ومرآة الجنان 2 : 261 ،
وطبقات الفقهاء الشافعية : 67 ، والمجموع 1 : 72 ، و 3 : 448 .
( 3 ) المجموع 3 : 34 ، والهداية 1 : 38 ، وشرح معاني الآثار 1 : 155 ، وبداية المجتهد 1 : 92 ، ومراقي الفلاح
: 29 ، والمغني لابن قدامة 1 : 381 .
( 4 ) قال الشوكاني في نيل الأوطار 1 : 402 " ونقل عنه أبو ثور إن لها وقتين ، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب
الشفق " . وانظر مغني المحتاج 1 : 122 ، والمنهج القويم 1 : 108 ، وبداية المجتهد 1 : 92 .
( 5 ) الأصل 1 : 145 ، وشرح معاني الآثار 1 : 155 ، والهداية 1 : 38 ، وأحكام القرآن للجصاص
2 : 274 ، وشرح فتح القدير 1 : 154 .
( 6 ) الأم : 1 : 73 ، والمجموع 3 : 28 ، ومغني المحتاج 1 : 123 ، والسراج الوهاج 1 : 34 .