ظل كل شئ مثله ( 1 ) ، وقال الشافعي وأصحابه : إذا صار ظل كل شئ
مثله ، وزاد عليه أدنى زيادة خرج وقت الظهر ، ودخل وقت العصر ثم لا يزال
وقت العصر للمختار إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ، فإذا جاوز ذلك خرج
وقت المختار ويبقى وقت الجواز إلى أن تصفر الشمس ( 2 ) ، وبه قال الأوزاعي
والليث بن سعد ومالك والحسن بن صالح وأبو يوسف ومحمد ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه وآخره إذا
اصفرت الشمس ( 4 ) .
دليلنا على ما قلناه من أول وقت العصر : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في
أن الشمس إذا زالت فقد وجبت الصلاتان ، إلا أن الظهر قبل العصر ، وإنما
الخلاف في آخر الوقت .
وأما ما روي من أخبار القدم ، والقدمين ، والذراع ، والقامة وغير ذلك فقد
بينا الوجه فيها في الكتابين المقدم ذكرهما ( 5 ) ، وبينا أن ذلك تقدير للنوافل لا
للفريضة فكأنهم قالوا : يجوز النوافل ذلك القدر فإذا خرج وجبت البدأة بالفرض .
هامش
( 1 ) مقدمات ابن رشد 1 : 105 ، ومختصر العلامة خليل : 23 ، وبداية المجتهد 1 : 91 ، والمجموع 3 : 21
وعمدة القاري 5 : 29 - 33 .
( 2 ) الأم 1 : 72 - 73 ، والأم ( مختصر المزني ) : 11 ، ومغني المحتاج 1 : 122 ، والمجموع 3 : 25 ، وعمدة القاري
5 : 33 ، وبداية المجتهد 1 : 91 ، والمنهج القويم 1 : 107 ، والمغني لابن قدامة : 1 : 376 .
( 3 ) الأصل 1 : 145 ، وعمدة القاري 5 : 29 و 33 ، ومراقي الفلاح : 29 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 105 ،
وبداية المجتهد 1 : 91 ، والمجموع 3 : 21 ، وفتح الرحيم 1 : 62 ، والمغني لابن قدامة 1 : 376 ، ومختصر
العلامة خليل : 23 .
( 4 ) الأصل : 1 : 145 ، والهداية 1 : 38 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 272 ، والنتف 1 : 53 ، وشرح
فتح القدير 1 : 153 ، ومراقي الفلاح : 29 ، والمجموع 3 : 28 ، وعمدة القاري 5 : 29 و 33 ، وشرح
العناية 1 : 153 ، وبداية المجتهد 1 : 91 .
( 5 ) التهذيب 2 : 18 - 27 ، والاستبصار 1 : 258 - 262 .