يجئ على مذهبه غير هذا . وبه قال الأوزاعي ( 1 ) .
وذهب مالك إلى أن وقت المغرب ممتد إلى طلوع الفجر الثاني ، كما أن
وقت الظهر ممتد إلى المغرب ( 2 ) ، وفي أصحابنا من قال بذلك ، ومنهم من قال :
أن وقته ممتد إلى ربع الليل ( 3 ) .
دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت ، وإنما
اختلفوا في آخره ، وقد بينا الوجه فيما اختلف من الأخبار في هذا المعنى
في الكتابين المقدم ذكرهما ( 4 ) ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه ، فإنه إذا
صلى في هذا الوقت كان مؤديا بلا خلاف ، واختلفوا إذا صلى بعد هذا الوقت .
مسألة 7 : الأظهر من مذهب أصحابنا ، ومن رواياتهم أن أول وقت
العشاء الآخرة إذا غاب الشفق الذي هو الحمرة ( 5 ) ، وفي أصحابنا من قال : إذا
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 34 .
( 2 ) مقدمات ابن رشد 1 : 106 ، وفتح الرحيم 1 : 62 ، ومختصر العلامة خليل : 23 ، وأحكام القرآن
للجصاص 2 : 274 والمجموع 3 : 34 ، ونيل الأوطار 1 : 403 .
( 3 ) ذهب إليه الشيخ المفيد في المقنعة : 14 ، مقيد إياه بالسفر حيث قال : ( والمسافر إذا جد به السير
عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى نصف الليل ) ، ومال إليه الصدوق في الفقيه 1 : 141
مع التقييد حيث قال : ( ووقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل ، والمفيض من
عرفات إلى جمع كذلك ) . وقال علم الهدى السيد المرتضى في الناصريات مسألة 74 ما نصه : " وآخر
وقتها مغيب الشفق . . . وروي ربع الليل " . ولعله إشارة إلى خبر عمر بن يزيد المروي في التهذيب
2 : 31 حديث 94 ، والاستبصار 1 : 267 حديث 964 وغيره . وذهب إليه أيضا أبو الصلاح الحلبي
في الكافي : 137 حيث قال : " وآخر وقت المضطر ربع الليل "
( 4 ) التهذيب 2 : 27 - 35 ، والاستبصار 1 : 269 - 273 .
( 5 ) قال الحلبي في الكافي : 137 ما نصه : ( وأول وقت العشاء الآخرة أن يمضي من غروب الشمس
مقدار صلاة المغرب وتأخيرها إلى أن تغيب الحمرة من المغرب أفضل ) . وذهب الشيخ الصدوق
في الهداية 30 إلى القول بأن " وقت العشاء من غيبوبة الشفق إلى ثلث الليل " . وقال سلار في
مراسمه : 73 ما لفظه : ( فإذا غاب الشفق الأحمر أذن وأقام ثم صلى العشاء الآخرة أربعا فرضه ) ومثله
في الناصريات المسألة 74 قال المرتضى : ( الشفق الذي يدخل بغيبوبته وقت العشاء البياض في
إحدى الروايتين والحمرة في الرواية الأخرى ، والصحيح عندنا أن الشفق هو الحمرة دون البياض ) .
والمفيد في المقنعة 14 : ( وأول وقت العشاء مغيب الشفق وهو الحمرة في المغرب ) .