يصير ظل كل شئ مثله ( 1 ) كقولنا ، إلا أنه لا يجعل ما بعد ذلك من وقت
العصر بل يقول أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وما يكون
بينهما ليس بوقت لواحدة من الصلاتين .
دليلنا : على صحة ما ذهبنا إليه : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه وقت للظهر
وهو ما بين الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله وما زاد عليه ليس على كونه
وقتا دليل ، فوجب الاحتياط والأخذ بما قلناه . وقد تكلمنا على ما اختلف من
روايات أصحابنا في هذا الباب في الكتابين المقدم ذكرهما ( 2 ) .
مسألة 5 : أول وقت العصر إذا مضى من الزوال مقدار ما يصلى الظهر أربع
ركعات ، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وفي أصحابنا من قال : إنه ممتد
إلى غروب الشمس ، وهو اختيار المرتضى ( قدس الله روحه ) ( 3 ) ، وبه قال
مالك في إحدى الروايتين ( 4 ) ، والرواية الأخرى إن أول وقت العصر إذا صار
هامش
( 1 ) شرح معاني الآثار 1 : 159 ، وشرح العناية بهامش شرح فتح القدير 1 : 152 ، وحكى الشيباني
في الأصل 1 : 144 قول أبي حنيفة : " لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين " وحكى قول أبي
يوسف ومحمد : " إلى أن يكون الظل قامة " . وحكاه السرخسي أيضا عن أبي يوسف ومحمد " إلى أن
يكون ظل كل شئ مثله " ونحوه في النتف 1 : 53 . وفي أحكام القرآن للجصاص 2 : 269 روي عن
أبي حنيفة ثلاث روايات إحداهن أن يصير الظل أقل من قامتين والأخرى وهي رواية الحسن بن
زياد أن يصير ظل كل شئ مثله .
( 2 ) أنظر التهذيب 2 : 18 - 27 ، والاستبصار 1 : 258 - 262 ، ( 148 ) باب آخر وقت الظهر والعصر .
( 3 ) جمل العلم والعمل : 61 ، والناصريات : مسألة 72 .
( 4 ) قال ابن رشد في مقدماته 1 : 105 " وآخر وقت العصر للضرورة إلى غروب الشمس " ، والمجموع 3 :
21 و 26 .