وقال قوم : وقت الظهر ممتد من حين الزوال إلى غروب الشمس . وبه قال
عطاء وطاووس ومالك ( 1 ) واختاره المرتضى من أصحابنا رضي الله عنه ( 2 )
وذهب إليه قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا .
وقال ابن جرير وأبو ثور والمزني : إذا صار ظل كل شئ مثله فقد دخل وقت
العصر ، ولم يخرج وقت الظهر إلى أن يمضي من الوقت مقدار ما يصلي أربع
ركعات ، ثم يخرج وقت الظهر ويكون باقي النهار إلى غروب الشمس وقت
العصر ( 3 ) .
وعن أبي حنيفة ثلاث روايات :
إحداها وهي المشهورة رواها أبو يوسف وغيره وعليها يناظرون : إن آخر
وقتها إذا صار ظل كل شئ مثليه ، ثم ما بعد ذلك وقت العصر ( 4 ) .
وروى أبو يوسف في رواية شاذة : آخر وقت الظهر دون أن يصير ظل كل
شئ مثليه ، ولم يحد ذلك المقدار ( 5 ) .
وروى الحسن بن زياد اللؤلؤي ( 6 ) رواية ثالثة : إن آخر وقت الظهر أن
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 21 . وقال في النتف 1 : 53 ما لفظه : " وفي قول مالك والشافعي إلى غروب الشمس ،
وزعموا أن وقت الظهر والعصر واحد " ، وفي مقدمات ابن رشد 1 : 105 ما نصه : " وللضرورة إلى
غروب الشمس " ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 269 .
( 2 ) اختاره في جمل العلم والعمل : 61 ، والناصريات في المسألة 72 ، وقال العلامة الحلي قدس سره في تذكرة
الفقهاء 75 : وهو اختيار المرتضى وابن الجنيد .
( 3 ) المجموع 3 : 21 .
( 4 ) الهداية : 1 : 38 ، وشرح معاني الآثار 1 : 159 ، والنتف 1 : 53 ، وبداية المجتهد 1 : 89 ، وشرح فتح
القدير 1 : 152 .
( 5 ) في أحكام القرآن للجصاص 2 : 269 : وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد والحسن بن
صالح والثوري والشافعي هو أن يصير ظل كل شئ مثله .
( 6 ) الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي ، أبو علي ، من أصحاب أبي حنيفة النعمان بن ثابت ، له كتاب أدب
القاضي وغيره ولي القضاء في الكوفة سنة 194 هجرية ، وأخذ عنه محمد بن سماعة ومحمد بن شجاع ،
واختلف في وثاقته . توفي سنة ( 204 ه ) الفوائد البهيمة في تراجم الحنفية : 60 ، الفهرست لابن النديم :
258 ، والأنساب للسمعاني 497 / أ .